أنّ الذي قصّ الله نبأه في القرآن هو الأول؛ لِما ذُكر، ولأنه من العرب، والإسكندر من اليونان، ولأنه صالِح أو نبي، والإسكندر كافر، كما قال الفخر الرازي، انتهى ملخصا من فتح الباري.
الرابع والأربعون: هل الخضر نبيٌّ حيٌّ أم لا؟
الجواب: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هُوَ نَبِيّ عِنْد الْجُمْهُور وَالْآيَة تَشْهَد بِذَلِكَ، لِأَنَّ النَّبِيّ لَا يَتَعَلَّم مِمَّنْ هُوَ دُونه، وَلِأَنَّ الْحُكْم بِالْبَاطِنِ لَا يَطِّلِع عَلَيْهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاء.
وحكى ابن عطية، والبغوي عن أكثر العلماء أنه نبي، ثم اختلفوا، هل هو رسول أم لا؟ وقالت طائفة: هو أولى، وقال الثعلبي [1] : هُوَ مُعَمِّر عَلَى جَمِيع الْأَقْوَال، مَحْجُوب عَنْ الْأَبْصَار، قيل: لَا يَمُوت إِلَّا فِي آخِر الزَّمَان، حِين يُرْفَع الْقُرْآن، وَقَالَ اِبْن الصَّلَاح: هُوَ حَيّ عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء وَالْعَامَّة مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا شَذَّ بِإِنْكَارِهِ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ. وَتَبِعَهُ النَّوَوِيّ وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الصُّوفِيَّة وَأَهْل الصَّلَاح، وَحِكَايَاتهمْ فِي رُؤْيَته وَالِاجْتِمَاع بِهِ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر.
وجَزَمَ بموته، وأنه غَيْر مَوْجُود الْآن الْبُخَارِيّ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ/ 24 أ وَأَبُو جَعْفَر بْن الْمُنَادِي [2] ، وَأَبُو طَاهِر الْعَبَّادِيّ، وَأَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَطَائِفَة؛ للحديث الْمَشْهُور عَنْ اِبْن عُمَر وَجَابِر وَغَيْرهمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ فِي آخِر حَيَاته: لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض بَعْد مِائَة سَنَة مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْم أَحَد"قَالَ اِبْن عُمَر: أَرَادَ بِذَلِكَ اِنْخِرَام قَرْنه. وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَ حَيَاتَهُ بِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْه الْبَحْر، أَوْ هُوَ مَخْصُوص مِنْ الْحَدِيث كَمَا خُصَّ مِنْهُ إِبْلِيس بِالِاتِّفَاقِ. واحتج من أنكره بقوله تَعَالَى: [وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ] [3] ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس: مَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاق لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّد وَهُوَ حَيّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَأْتِ فِي خَبَر صَحِيح أَنَّهُ جَاءَ إِلَيه، وَلَا قَاتَلَ مَعَهُ،"
(1) في فتح الباري 10/ 196 / م: وقال الثعلبي في تفسيره
(2) بعده في فتح الباري: وَأَبُو يَعْلَى بْن الْفَرَّاء
(3) الأنبياء 34