فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 54

وزعم الواقدي أنه كان بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام.

الثالث والأربعون: ذو القرنين نبي أم ملِك عادل؟

الجواب: في ذلك خلاف، فالأكثر أنه كان من الملوك الصالحين، وقيل: كان نبيا، وهو مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر القرآن، وأخرج/ الحاكم عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم 23 أ لا أدري ذو القرنين كان نبيا أو لا.

وروى الزبير بن بكار، وسفيان بن عيينة في جامعه، عن أبي الطفيل: سمعت ابن الكواء يقول لعلي بن أبي طالب: أخبرني ما كان ذو القرنين، قال: لم يكن نبيا، ولا ملِكا، كان رجلا صالحا أحب الله [1] فأحبه، وناصح الله فناصحه، بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات فيها، ثم بعثه الله إليهم، فسمي ذو القرنين. سنده صحيح، وفيه إشكال؛ لأنّ قوله: لم يكن نبيا، مغاير لقوله: بعثه الله إلى قومه، إلاّ أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة، وقيل كان مَلَكا من الملائكة، حكاه الثعلبي، وحكى الجاحظ في الحيوان أنّ أمَّه من بنات آدم، وأباه من الملائكة، وقيل: سمي ذو القرنين لأنه بلغ المشرق والمغرب، أو لأنه ملكهما، أو أُري في منامه أنه أخذ بقرني الشمس، أو كان له قرنان حقيقة، أو كان له ضفيرتان، أو غديرتان طويلتين من شَعْره؛ حتى كان يطأ عليهما، أو صفحتا رأسه من نحاس، أو لتاجه قرنان، أو في رأسه شبه قرنين، أو لأنه دخل النور والظلمة، أو عاش حتى فني قرنان، أو لأنّ قرن الشيطان عند مطلع الشمس، وقد بلغها، أو لشرف أبويه، أو لأنه كان قاتل بيديه وركائبه جميعا، أو لأنه أٌعطي علم الظاهر والباطن، أو لأنه مَلَكَ فارس والروم، أقوال / وهل اسمه عبد الله، أو اسمه الصعب 23 ب أو المنذر، أو أفريدون، أو غير ذلك؟ أقوال: أرجحها الثاني، وفي اسم أبيه أيضا خلاف، وليس هو الاسكندر اليوناني؛ لأنّ هذا كان في زمن إبراهيم، والإسكندر كان قريبا من زمن عيسى، وبينهما أكثر من ألف سنة، والحقّ

(1) لفظ الجلالة زيادة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت