وفي قصة الملائكة مع إبراهيم وسارة ما يؤيد أنهم لا يأكلون، وأمَّا ما وقع في قصة الأكل من الشجرة، أنها شجرة الخلد التي يأكل منها الملائكة، فليس بثابت، وفي هذا، وما ورد من القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة، انتهى.
الرابع والثلاثون: هل الدار الآخرة أفضل أم الدنيا، أم مستويان؟
الجواب: قال الله تعالى: [وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ] [1] ، قال البغوي: أفلا يعقلون أنّ الآخرة أفضل من الدنيا، انتهى.
وفي الصحيحين مرفوعا: لَغَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم في الجنة خير من الدنيا وما فيها [2] .
والأدلة الناطقة في الكتاب والسنة بتفضيل الآخرة كثيرة.
الخامس واللاثون: القمر أفضل أم الشمس؟
/ الجواب: من العرب مَن يفضل القمر على الشمس، لأنّ القمر مذكّر 20 ب والشمس مؤنثة، والمذكر أفضل من المؤنث، ومنهم من يفضل الشمس لأنَ الله تعالى قدّمها على القمر في آيات، فقال: [وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا] [3] ، ومنهم من لا يفضل أحدهما على الآخر، والأصح الأول من وجهين:
أحدهما: أنّ التذكير أصل، والتأنيث فرع.
وثانيهما: أنّ التمسك بمجرد التقديم في الذكر ضعيف، لأنه قد يتقدم المشروف، ويتأخر الأشرف، قال تعالى: [هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ] [4] وقال تعالى: [لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ] [5]
(1) الأنعام 32
(2) صحيح مسلم 6/ 36 / م، وصحيح البخاري 52401 / م.
(3) الشمس (الضحى) 1، 2
(4) التغابن 2
(5) الحشر 20