الثالث والثلاثون: كيف ذات الملائكة وحقيقتها؟
الجواب: قال في فتح الباري: قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة، أُعطيت قدرة على التشكل بأشكال مختلفة، ومسكنها السموات، وأبطل مَن قال إنها الكواكب، أو إنها الأنفس الخيّرة، التي فارقت أجسادها، وغير ذلك من الأقوال، التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء (منها، وقد جاء في حقيقة الملائكة وكثرتهم أحاديث منها) [1] / 20 أ ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا: خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ. الحديث [2] ، ومنها ما أخرجه الترمذي، وابن ماجة، والبزار عن أبي ذر مرفوعا: أطَّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجدا، الحديث [3] .
ومنها ما أخرجه الطبراني عن جابر مرفوعا: مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدِمٍ، وَلا شِبْرٍ، وَلا كَفٍّ، إِلا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ [4] .
وذكر في ربيع الأبرار [5] عن سعيد بن المسيب قال: الملائكة ليسوا ذكورا، ولا إناثا، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يتناكحون، ولا يتوالدون.
(1) ما بين القوضين ساقط من أ.
(2) الحديث بتمامه في صحيح مسلم 8/ 226 / م: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» .
(3) والحديث بتمامه في سنن الترمذي 4/ 556 / م: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لوددت أني كنت شجرة تعضد.
قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي هريرة و عائشة و ابن عباس و أنس قال هذا حديث حسن غريب ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال لوددت أني كنت شجرة تعضد.
قال الشيخ الألباني: حسن دون قوله لوددت
(4) معجم الطبراني الكبير 2/ 255 / م، والحديث بتمامه: حَدَّثَنَا خَيْرُ بن عَرَفَةَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بن مَالِكٍ، عَنْ عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعُ قَدِمٍ، وَلا شِبْرٍ، وَلا كَفٍّ، إِلا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ مَلَكٌ سَاجِدٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: جَمِيعًا سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، إِلا أَنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا".
(5) ربيع الأبرار للزمخشري.