فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلَا الصَّبِيَّ فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا أَبَيْتُمَاهُ عَلَيَّ إِلَّا قَدْ فَعَلْتُمَاه حِينَ سَكِرْتُمَا فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ

الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا.

ورجاله كلهم من رجال الصحيح إلاّ موسى بن جبير الأنصاري السلمي، ذكره ابن حبان في الجرح والتعديل، ولم يحكِ فيه شيئا، فهو مستور الحال، وذكره في الثقات، وقال: إنه يُخطئ ويُخلف، وزعم ابن كثير أنه تفرد به عن نافع، ورُدَّ بأن معاوية بن صالح تابعه، فرواه بنحوه عن نافع. أخرجه ابن جرير.

قال ابن كثير: لكنْ رواه عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم عن أبيه، عن كعب، قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم، وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت، الحديث.

ورواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق / به عن كعب 19 ب الأحبار، فهذا أصح وأثبت، فإنّ سالما أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث، ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، كذا قال، وهو نحو ما نحا إليه القاضي عياض، وقد علمتَ أنه مردود.

الثاني والثلاثون: عيسى عليه السلام، هل يأكل ويشرب في السماء؟ وإنْ كان من قوت الدنيا لزم منه البول والغائط، أم صار كالملائكة، لا يأكل، ولا يشرب.

الجواب: اختلف المفسرون هل رُفع حيا، أو بعد أنْ مات؟ فعلى الثاني يسقط السؤال، وأمَّا على رفعه حيا ففي تفسير البغوي وغيره، عن قتادة أنّ عيسى قال لأصحابه: أيّكم يقذف عليه شبهي، فإنه مقتول، فقال: أنا، فقتل، ومنع الله عيسى، ورفعه إليه، وكساه الريش، وألبسه النور، وقطع عنده لذة المطعم والمشرب، وطار مع الملائكة، فهو معهم حول العرش، وكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا، انتهى.

وقال بعضهم: فلما رُفع إلى السماء صار كالملائكة في زوال الشهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت