فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

السابع والعشرون: أعمارهم كالإنس أم أطول؟

الجواب: أخرج أبو الشيخ أنّ ابن عباس سُئل أيموت الجن؟ قال: نعم، غير إبليس.

وأخرج ابن جرير، وابن أبي الدنيا عن قتادة قال، قال الحسن: الجن لا يموتون مثلنا، بل يُنظرون مع إبليس، قلت: قال الله تعالى: [أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ] [1] ، يعني ففي الآية دليل على أنهم يموتون، فإنْ أراد الحسن أنهم يُنظرون مع إبليس، فإذا مات ماتوا معه بعضهم / كشياطين إبليس وأعوانه 17 أ ... فهو محتمل، فإنّ ظاهر القرآن يدل على أنّ إبليس غير مخصوص بالانتظار، لقوله: [إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ] [2] ، وإن أراد أنهم كلهم كذلك فينافيه ما روي في وقائع كثيرة أنهم ماتوا وكُفِّنوا ودُفِنوا، نعم في أخبار ما يدل على طول أعمارهم، هكذا أشار له صاحب الآكام وغيره.

الثامن والعشرون: هل يمكن سلوكهم في أجساد بني آدم، الذكر في الأنثى، وعكسه؟

الجواب: جوّز ذلك أهل السنة والجماعة، كما نقله الشيخ أبو الحسن الأشعري، وأحاله طائفة من المعتزلة، وقالوا: لا يكون روحان في جسد، وردّ عليهم بما خرّج ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم، فإنْ ذكر الله خنس وإنْ نسي التقم قلبه، وفي الصحيح أنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

ومن ثَمّ قال الإمام عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه: إنّ قوما يقولون: إنّ الجني لا يدخل في بدن المصروع، فقال: يكذبون، هاهو ذا يتكلم على لسانه، أي فدخوله في بدنه هو مذهب أهل السنة والجماعة، وجاء من عدة طرق أنه صلى الله عليه وسلم جيء إليه بمجنون، فضرب ظهره،

(1) الأحاف 18

(2) الأعراف 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت