يكون نبيا، رواه البيهقي، وهو محمول على مَن ادّعى رؤيتهم على صورهم التي خُلِقوا عليها، وأمَّا مَن ادّعى أنه يرى شيئا منهم بعد أنْ يتطور على صورة شيء من الحيوان، فلا يقدح فيه، وقد تواترت الأخبار بتطورهم في الصور، واختلف أهل الكلام في ذلك، فقيل: هو تخيّل فقط، ولا ينتقل أحد عن صورته الأصلية، وقيل: بل ينتقلون، لكن لا اقتدار لهم على ذلك، بل بضرب من الفعل، إذا فعله انتقل كالسحر، وهذا قد يرجع إلى الأول، وفيه أثر عن عمر أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنّ الغيلان ذُكِروا عند عمر، فقال: إنّ أحدا لا يستطيع أنْ يتحوّل عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم / ذلك فأذِّنوا. ... 16 ب
ثم قال: واستدل على أنهم يتناكحون بقوله تعالى: [لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ] [1] ، وبقوله تعالى: [أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي] [2] والدلالة من ذلك ظاهرة، أي لأن الطمث افتضاض الذي يكون معه تدمية من الفرج، والمسيس بالجماع، قال: واعتبار مَن أنكر ذلك بأنّ الله تعالى أخبر أنّ الجان خلق من نار، وفي النار من اليبوسة والخفة ما يمتنع معه التوالد.
والجواب أنّ أصلهم من النار، كما أنّ الآدمي من التراب، فكما أن الآدمي ليس طينا حقيقة، كذلك الجن ليس نارا حقيقة، وقد وقع في الصحيح في قصة تعرّض الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فَأَخَذْتُهُ فَخَنَقْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ رِيْقِهِ عَلَى يَدَيَّ.
وبهذا الجواب يندفع إيراد مَن استشكل قوله تعالى: [إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ] [3] ، فقال: كيف تحرق النار النار، انتهى.
(1) الرحمن 56، 74
(2) الكهف 50
(3) الصافات 10