فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

وهذا مخالفة لقول ابن عرفة في الحد بآدمية، إلاّ أنْ يقال: إنما حدّه بالنظر للغالب، انتهى.

وفي أحكام القرآن لابن العربي في قوله تعالى: [إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ] [1] ، قال علماؤنا: هي بلقيس بنت شرحبيل ملك سبأ، وأمها جنية بنت أربعين ملكا، وهذا أمر تنكره الملحدة، ويقولون: الجن لا يأكلون، ولا يلدون، وكذبوا لعنهم الله، ذلك صحيح، ونكاحهم مع الإنس جائز عقلا، فإنْ صحّ نقلا فبها ونعمتْ، وإلاّ بقيت على أصل الجواز العقلي، انتهى.

وكأنه لم يقف على سؤال اليمنيين لمالك، وقد روى ابن مردويه، وأبو الشيخ، وغيرهما بإسناد ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا: أحد أبوي بلقيس كان جنيا.

الخامس والعشرون: هل حملهم تسعة أشهر، ورضاعهم حولان؟

الجواب: لم أقف على ذلك؛ لقصوري.

/السادس والعشرون: خُلقوا من النار فكيف ذواتهم؟ ... 16 أ

الجواب: قال في فتح الباري: اختُلِف في صفتهم، قال القاضي أبو بكر الباقلاني [2] : قال بعض المعتزلة: الجن أجساد رقيقة بسيطة، قال: وهذا عندنا غير ممتنع إنْ ثبت به سمع، وقال أبو يعلى بن الفراء الحنبلي: الجن أجسام مؤلفة، وأشخاص ممتلئة، يجوز أن تكون رقيقة، وأن تكون كثيفة؛ خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة، وإنّ امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقّتها، وهو مردود، فإنّ الرقة ليست بمانعة عن الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجساد الكثيفة، إذا لم يخلق الله فينا إدراكها، وعن الشافعي: مَن زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته، إلاّ أنْ

(1) النمل 23

(2) القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني البصري المتكلم المشهور كان على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومؤيدا اعتقاده وناصرا طريقته وسكن بغداد وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره وكان في علمه اوحد زمانه وأنتهت إليه الرياسة في مذهبه وكان موصوفا بجودة الاستنباط وسرعة الجواب وسمع الحديث وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة. توفي سنة (403) هـ ببغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت