فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

لهم الثواب، وعليهم العقاب بقوله تعالى: [وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ] [1] ثم قال: [فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ] [2] ، والخطاب للإنس والجن، فإذا ثبت أنّ فيهم مؤمنين، ومن شأن المؤمن أن يخاف مقام ربه، ثبت المطلوب.

واستدل ابن عبد الحكم، وغيره بقوله تعالى: [وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا] [3] بعد قوله [يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ] [4] ، واستدل ابن وهب بقوله تعالى: [أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ] [5] ، قال الكمال الدميري: وإنما احتج أبو حنيفة وليث بقوله: [وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ] [6] وقوله [فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا] [7] ، قالا: فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب، والجواب أنّ الثواب مسكوت عنه، وأنّ ذلك من قول الجن، فيجوز أنهم لم يطلعوا على ذلك، وخفي عليهم ما أعد / الله لهم من الثواب، انتهى.

وقد أطلت في هذا الجواب؛ لما فيه من النفائس، التي قد لا توجد مجموعة، وإلاّ فجواب هل كلِّفوا بجميع الأحكام، أم بعضها، في ذلك خلاف، أرجحه كلها.

الرابع والعشرون: هل يحلّ تزويج مؤمنات الجن للإنس، وعكسه؟

جوابه: قال العلامة الشمس الشبلي [8] : سأل قوم من أهل اليمن مالكا عن نكاح الجن، فقال: لا أرى به بأسا، ولكن أكره أن توجد المرأة حامل، فيقال لها: مَن زوجك؟ فتقول من الجن، فيكثر الفساد في الإسلام، فقوله لا بأس، يقتضي جوازه، وتعليله يقتضي منعه، وهو منتف في العكس،

(1) الرحمن 46

(2) الرحمن 47

(3) الأنعام 132

(4) الأنعام 130

(5) الأحقاف 18

(6) الأحقاف 31

(7) الجن 13، وكتب في أ: ومن يؤمن.

(8) صاحب كتاب آكام المرجان في أحكام الجان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت