فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 54

موسى المديني ترجمة الجن في الصحابة، ولا معنى لإنكاره؛ لأنهم مكلفون، وقد أرسل إليهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمَّا قوله: كان الأولى أن يذكر جبريل ففيه نظر؛ لأنّ الخلاف في أنه أُرسل إلى الملائكة مشهور، بخلاف الجن، وقال في فتح الباري: الراجح أنه من عرف اسمه ممن اجتمع به صلى الله عليه وسلم مؤمنا، لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة، وإن كان ابن الأثير عاب ذلك على [1] أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة، لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إليهم قطعا، وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون، وأمَّا الملائكة فيتوقف عدّهم في الصحابة على ثبوت بعثته إليهم، فإنّ فيه خلافا بين الأصوليين، حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته، وعكس بعضهم، انتهى.

ثم لا خلاف أنّ الجن يُعاقبون على المعاصي، واختُلِف هل يثابون؟ فروى الطبري، وابن أبي حاتم، عن أبي الزناد موقوفا: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال الله لمؤمني الجن: كونوا ترابا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا.

وروى ابن أبي الدنيا، عن ليث بن أبي سليم، قال: ثواب الجن أنْ يجامروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا، وروي عن أبي حنيفة نحوه، وذهب الجمهور إلى أنهم يُثابون على الطاعة، وهو قول الأئمة الثلاثة / والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم 15 أ ثم اختلفوا، هل يدخلون مدخل الإنس؟ وهو قول الأكثر، وهو الأشهر، والأكثرأدلة، وزاد الحارث بن أسد المحاربي: ونراهم فيها، ولا يرونا، عكس الدنيا، قال الضحاك: ويأكلون فيها ويشربون، ومنعه مجاهد، وقال: يُلهمون التسبيح والتقديس، فيجدون فيه ما يجده أهل الجنة من اللذات، أو يكونون في ربض الجنة، وهو منقول عن مالك، وطائفة، أو هم أصحاب الأعراف أو الوقف، أقوال، واستدل الإمام مالك على أنّ

(1) على ساقطة من أ، وهي زيادة من ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت