فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 54

على الإنس، كذا في فتح الباري، ولا دليل في حديث الروث؛ لأنه علف دوابهم / كما مرّ في حديث الصحيح، وقد نقل ابن عطية 14 أ وغيره الإجماع على أنّ الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص، وأنّ نبينا صلى الله عليه وسلم مبعوث إليهم بإجماع المسلمين قاطبة، قال تعالى: [لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] [1] والجن بلغهم القرآن، قال تعالى: [وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ] [2] الآية، وقال تعالى: [لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] [3] وقال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ] [4] وقال تعالى: [سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ] [5] وهما الجن والإنس، لآنهما ثقلا الأرض، ولأنهما مثقلان بالذنوب، وقال: [وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ] [6] ، ولذا قيل: إنّ من الجن مقربين وأبرار كالأنس، فإنْ قيل: لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم؛ لترددوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى يتعلموها، مع أنهم لم يجتمعوا به إلاّ قليلا، أُجيب بأنه لا يلزم من عدم اجتماعهم به، وحضورهم مجلسه، وسماعهم كلامه أن لا يعلموا الأحكام، فإنّ في الآثار والأخبار أنّ مؤمنيهم يُصلّون ويصومون، ويحجون ويطوفون، ويقرؤون القرآن، ويتعلمون العلوم، ويأخذونها عن الإنس، ويروون عنهم الأحاديث وإنْ لم يشعروا بهم، وبأنه يمكن أن يجتمعوا به صلى الله عليه وسم من غير أنْ يراهم المؤمنون، ويكون هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يراهم، ولا يراهم أصحابه، بقوة يعطيها الله له زائدة عن قوة أصحابه، وقد عدّ صاحب الإصابة [7] / جميع مَن وقع له اسمه من الجن، واجتمع بالمصطفى مؤمنا 14 ب وقال في بعض التراجم: انكر ابن الأثير، يعني الحافظ أبا الحسن، صاحب أسد الغابة على أبي

(1) الأنعام 19

(2) الأحقاف 29، والآية بتمامها: [وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ]

(3) الفرقان 1

(4) سبأ 28

(5) الرحمن 31

(6) الرحمن 46

(7) كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت