فيقع لهم بعض مكاشفات؛ لأنّ الشياطين تنزل عليهم، وتخاطبهم ببعض الأمر، كما تخاطب الكهَّان، وكما كانت تدخل الأصنام، وتُكلِّم عابديها.
الحادي والثاني والعشرون: هل لهم صنائع كالإنس؟ وفيهم غني وفقير ومعافى ومبتلى / كالإنس؟ ... 13 ب
الجواب: لم أرَ في ذلك شيئا؛ لقصوري، وساق صاحب آكام المرجان حكاية فيها: نحن جنّ مسلمون فقراء.
وروى أحمد عن أبي هريرة، رفعه: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيْطانَهُ [1] كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ. وهو بالضاد المعجمة، قال في النهاية: أي يهزله، ويجعله نِضْوًا، والنِضو: الدابة التي أهزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها [2] .
وقرأه ابن كثير بالصاد المهملة، فقال: أي يأخذ بناصيته؛ فيغلبه ويقهره، كما يفعل بالبعير إذا شرد، ثم غلبه صاحبه، فتمكن منه، انتهى. فمثل هذا مبتلى.
الثالث والعشرون: هل كلِّفوا بالأحكام كلها، أم ببعضها؟
الجواب: قال ابن عبد البر: الجن عند الجماعة مكلّفون، قال عبد الجبار: لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك، إلاّ ما حكي عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم، وليسوا مكلفين، قال: والدليل للجماعة ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم، وما أُعِدّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلاّ لمن خالف الأمر، وارتكب النهي، مع تمكنه مِن أنْ لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا، وإذا تقرر تكليفهم، فهم مكلفون بالتوحيد، وأركان الإسلام، وأمَّا ما عداه من الفروع ففيه خلاف، لِما ثبت أنّ الروث والعظم زادُ الجن، وفي رواية في الصحيح: هما طعام الجن، فدل على جواز تناولهم الروث، وهو حرام
(1) في مسند أحمد 14/ 504/م: شياطينه.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 72