فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

أرادوا صنفا منهم فمحتمل، لكن العمومات تقتضي أنّ الكل يأكلون ويشربون، انتهى.

ومنهم قال ابن العربي [1] مَن نفى عنهم الأكل والشرب، فقد وقع في حبالة إلحاد، وعدم رشاد، بل الشيطان وجميع الجن يأكلون ويشربون وينكحون، ويولد لهم، ويموتون، وذلك / جائز عقلا، وورد به 13 أ الشرع، وتظافرت به الأخبار، فلا يخرج عن هذا المضمار إلاّ حمار، ومَن زعم أنّ أكلهم شمّ، فما شمَّ رائحة العلم، انتهى.

العشرون: أيّ محلٍّ مسكن الجن؟

الجواب: أخرج الطبراني، وأبو نعيم، وأبو الشيخ عن بلال بن الحارث، قال: اختصم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن المسلمون، والمشركون، فأسكن المسلمين القرى والجبال، والمشركين ما بين الجبال والبحار.

وعند ابن عدي: نهى صلى الله عليه وسلم عن البول في القزع، وقال: إنه مساكن الجن، وهو بفتح القاف والزاي والعين المهملة، وهو البياض المتخلل بين الزرع.

وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ سَمِعْتُ النَّبِىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَرْشُ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً [2] .

وفي شرح البخاري للقسطلاني؛ تبعا لصاحب آكام المرجان: وغالب ما يوجد الجن في مواضع النجاسات، كالحمامات والحشوش [3] والمزابل، وكثير من أهل الضلالات والبدع، المظهرين للزهد والعبادة على غير الوجه الشرعي يأوون إلى مواضع الشياطين المنهي عن الصلاة فيها،

(1) ابن العربي العلاّمة الحافظ، القاضي أبو بكر محمّد بن عبداللّه بن محمّد الإشبيلي. ولد سنة 468، ورحل إلى المشرق، وجمع وصنّف وبرع في الأدب والبلاغة وبعدَ صيته. وكان متبحّرًا في العلم، ثاقب الذهن، موطّأ الأكناف، كريم الشمائل، ولي قضاء اشبيلية فكان ذا شدّة وسطوة، ثمّ عزل، فأقبل على التأليف ونشر العلم، وبلغ رتبة الاجتهاد. صنّف في الحديث والفقه والأُصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتاريخ. مات بفاس في ربيع الآخر سنة 543 هـ. طبقات الحفّاظ ـ السيوطي: 468

(2) صحيح مسلم 8/ 138 / م

(3) الحشوش: أماكن الغائط. لسان العرب (حشش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت