وأخرجه الطبراني، والبزار، وأبو نعيم، عن ابن عباس، مرفوعا بلفظ: ذرّية المؤمن في درجته، وإنْ كانوا دونه في العمل؛ لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ [وَالَّذِينَ آمَنُوا] إلى قوله [وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ] [1] قال: وما نقصنا الآباء مما أعطينا البنين، ولا يشكل هذا بقوله تعالى: [وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى] ؛ لأنه إمِّأ منسوخ بقوله: [وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ] كما روي عن ابن عباس، وإنْ ضعّفه الإمام أبو محمد بن عطية بأنه خبر لا ينسخ، وأنّ شروط النسخ ليست هذا، اللهم إلاّ أنْ يُتجوّز في لفظ النسخ، وكان هذا الحكم في شريعة إبراهيم وموسى، وأمَّا هذه الأمة فلها سعي غيرها، كما قاله عكرمة، بدليل حديث سعيد بن عبادة: يا رسول الله! هل لأمي إنْ تطوعت عنها؟ قال: نعم. أو المراد بالإنسان الكافر، أمَّا المؤمن فله ما سعى، وما سعى له غيره، كما قاله الربيع بن خيثم [2] .
وسأل عبد الله بن طاهر والي خراسان الحسين بن الفضل عن هذه الآية مع قوله تعالى: [وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ] [3] ، فقال: ليس له بالعدل إلاّ ما سعى / وله بفضل الله ما شاء الله، والجمهور أنّ الآية 11 أ محكمة، قال ابن عطية: والتحرير عندي أنّ ملاك المعنى في اللام من قوله للإنسان، فإذا حققت الشيء الذي حق الإنسان أن يقول: لي كذا، لم يجز إلاّ سعيه، وما زاد من رحمة لشفاعة أو رعاية أب صالح، أو ابن صالح، أو تضعيف حسنات، ونحو ذلك، فليس هو للإنسان، ولا يصح أن يقول: لي كذا إلاّ على تجوّز وإلحاق بما هو له حقيقة، انتهى. فقد طاح الإشكال بواحد من أربعة، فكيف بها؟
(1) الطور 21، والآية بتمامها: [وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ]
(2) الربيع بن خيثم ابن عائذ الإمام القدوة العابد أبو يزيد الثوري الكوفي أحد الأعلام أدرك زمان النبي وأرسل عنه وروى عن عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون وهو قليل الرواية إلا أنه كبير الشأن. سير أعلام النبلاء.
(3) البقرة 261