فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

الراضيات، فلا نسخط أبدا، طوبى لمن كنَّا له، وكان لنا، قلت: يا رسول الله! المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة في دار الدنيا، ثم تموت، فتدخل الجنة، ويدخلون معها، مَن يكون زوجها منهم؟ قال: إنها تُخيّر، فتختار أحسنهم خلقا، فتقول: يا رب! إنّ هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار الدنيا، فزوجنيه، يا أمّ سلمة، ذهب حُسن الخلق بخير الدنيا والآخرة.

وروى البزار، والخرائطي، والطبراني عن أنس أنّ أمّ حبيبة قالت: يا رسول الله! المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا، فتموت ويموتان، فيجتمعون في الجنة، لأيهما تكون؟ فقال: لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا، ذهب حُسن الخلق بخير الدنيا والآخرة.

وأخرج ابن وهب عن أبي الدرداء، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المرأة لآخِر أزواجها في الآخرة.

وأخرج أيضا عن أبي بكر قال: بلغني أنّ الرجل إذا ابتكر بالمرأة، تزوجها في الآخرة.

فتحصَّل من هذا أنها تكون لأولهم، وآخرهم، وتُخيّر فتختار أحسنهم عشرة، وجمع بينهما بأن حديث أم سلمة، وأم حبيبة فيمن طلقوها، ولم تمت في عصمة واحد منهم، فتُخيّر؛ لاستوائهم في وقوع علقة لكل منهم بها مع انقطاعها، فاتجه التخيير لعدم المرجح، فتختار أحسنهم خلقا.

وحديث أبي بكر، وأبي الدرداء فيمن ماتت في عصمته، أو مات عنها، ولم تزوج بعده؛ لأنّ علقته بها لم يقطعها شيء.

ويؤيده ما رواه ابن سعد / عن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت 10 أ الزبير، وكان شديدا عليها، فشكت ذلك إلى أبيها، فقال لها: اصبري فإنّ المرأة إذا كان لها زوج صالح، ثم مات عنها، فلم تتزوج بعده، جمع بينهما في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت