نُسِب أبو البقاء إلى عُكْبَرا، وإلى بغداد، وإلى باب الأزج، وإلى المذهب الحنبلي، والطريقة القادرية، فقيل: العُكْبَرِيّ، والبغدادي، والأزجيّ، والحنبلي، والقادري، فما مبعث ذلك، وما سببه؟
ـ العُكْبَرِيّ: نسبة إلى عُكْبَرَا (بضم العين، وسكون الكاف، وفتح الباء والراء، وبالقصر، وقد تُمَدّ، فيُقال في النسبة إليها: عُكْبَرَاوي، وهي بلدة تقع على الشاطئ الشرقي لنهر دجلة، إلى الجنوب الشرقي من بلدة دُجَيْل الحالية، وبينها وبين بغداد عشرة فراسخ [1] .
وقد عُرِفت عكبرا ببساتينها الغناء، ومروجها الخضراء، وامتازت بكرومها وأعنابها، وكانت موئلا للعِلْم والأدب، وموطنا للقصف والطرب [2] ، لحقها الخراب في أواخر القرن السادس الهجري، بسبب تحوّل نهر دجلة إلى الشرق، فانتقل أهلها إلى ما جاورها من البلدان، وما تزال أطلالها قائمة إلى الآن، وقد نُسِب إليها عدد كبير جدا من العلماء، منهم: الشيخ المفيد [3] (ت: 430 هـ) ، وابن برهان [4] (ت: 456 هـ) ، وابن ماكولا [5] (ت: 475 هـ) ، وابن كادش [6] (ت: 496 هـ) ، ولو أنك تصفحت كتاب الذيل على طبقات الحنابلة [7] ، أو المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد [8] ، أو المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الأمام أحمد [9] ، لوجدت العشرات من العلماء الذين يُنسبون إلى عكبرا.
ومن المؤكّد أنّ المذهب الحنبلي قد شاع وذاع في هذه البلدة، غير أنّ هذه النسبة (العكبري) قد سلمت في أُخريات الزمان لصاحبنا أبي البقاء، ولم يُنازعه فيها منازع، حتى أنّ هذه النسبة أصبحت وكأنها لا تنصرف إلى غيره حين تُذْكر، فأصله منها، وقد اشتُهِر بهذه النسبة أكثر من غيرها.
ـ البغدادي: نسبة إلى بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، وهي المدينة التي استوطنتها أسرته بعد نزوحها عن عكبرا، وتنسّم فيها أوَّل أنسام الحياة، فهي مسقط رأسه، ومُستوطن أُسرته، ومدرج صِباه، لذا نُسِب إليها، فقيل: البغدادي المولد والدار [10] .
(1) ياقوت الحموي، معجم البلدان 4/ 142، وابن عبد الحق، مراصد الاطلاع، ص 953
(2) موسى الموسوي، عكبرا مدينة العلم والأدب، وموطن القصف والطرب. مجلة الأقلام ـ بغداد، الجزء الحادي عشر، سنة 1385 هـ/1965 م، ص 79
(3) انظر ترجمة في: ابن النديم، الفهرست، ص 279
(4) انظر ترجمة في: إنباه الرواة 2/ 213
(5) انظر ترجمة في: ياقوت الحموي، معجم الأدباء 15/ 102
(6) انظر ترجمة في: العليمي، المنهج الأحمد 2/ 210
(7) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 10، 14، 15، 62، 93،111، 116، 120، 188، 206.
(8) العليمي، المنهج الأحمد، ذكر منهم خمسة عشر علما، انظر فهرس الأعلام فيه 2/ 391 ــ 392
(9) ابن مفلح، المقصد الأرشد 1/ 294، 2/ 39، 63،165، 234، 282، 306، 464، 472، 3/ 120
(10) إنباه الرواة 2/ 116، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 461، ووفيات الأعيان 3/ 100