غير أننا لا نعلم على وجه اليقين متى كان نزوح أسرته من عكبرا إلى بغداد، وإنْ كنا موقنين أنّ هذا النزوح كان قبل النصف الأوَّل من القرن السادس الهجري، وذلك لأنّ مولد أبي البقاء كان في بغداد، سنة (538 هـ) .
ـ الأزجيّ: نسبة إلى باب الأزج [1] ، وهي المحلة التي كان يسكنها في بغداد، وتُعرف اليوم باسم باب الشيخ [2] ، وهي إحدى محلات شرقي بغداد الكبيرة، وقد شهدت هذه المحلة أحداثا جساما إبَّان حياة أبي البقاء، فقد احترقت سنة (551 هـ) [3] ، وغرقت بسبب الزيادة في نهر دجلة سنة (554 هـ) [4] ، وحدثت فيها فتنة سنة (614 هـ) [5] .
ـ الحنبلي: نسبة إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني [6] (ت: 241 هـ) ، وقد عُدَّ أبو البقاء من مشاهير علماء هذا المذهب في زمنه، فترجم له كل الذين ألّفوا في طبقات الحنابلة، من العلماء الذين جاؤوا بعده، كابن رجب [7] (ت: 795 هـ) ، وابن مفلح [8] (ت: 884 هـ) ، والعليمي [9] (ت: 928 هـ) .
وقد كان لأبي البقاء اطلاع واسع على الفقه الحنبلي، فصنّف فيه مصنفات كثيرة، كان شرح الهداية، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني [10] (ت: 510 هـ) من أشهرها، وسنذكر مؤلفاته في الفقه الحنبلي عند عرضنا لمصنفاته.
ولعلّ هذا الاطلاع الواسع هو الذي جعله يتمسك بهذا المذهب، فقد نُقِل عنه أنه قال: (جاء إليّ جماعة من الشافعية، وقالوا: انتقل إلى مذهبنا، ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية، فقلت: لو أقمتموني، وصببتم الذهب عليّ؛ حتى واريتموني، ما رجعت عن مذهبي) [11] .
(1) معجم البلدان، 1/ 168، وتاريخ الإسلام 19/ 270، وسير أعلام النبلاء 22/ 91، والعبر في خبر من غبر 5/ 61، نكت الهميان، ص 178، والوافي بالوفيات 17/ 139، والذيل على طبقات الحنابلة 2/ 109، وشذرات الذهب 5/ 67
(2) العماد الكاتب، خريدة القصر 3/ 1/9 (الحاشية)
(3) الكامل في التاريخ 9/ 411
(4) م. ن (المصدر نفسه) 9/ 433
(5) م. ن، 10/ 380
(6) انظر ترجمته في: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 4/ 412 ــ 423، والمنهج الأحمد 1/ 51 ــ 109، والمقصد الأرشد 1/ 64 ــ 70
(7) ابن رجب، م. س 2/ 109 ــ 120
(8) ابن مفلح، م. س 2/ 30 ــ 32
(9) العليمي، م. س، الورقتان 346، 347، نقلا عن مقدمة التبيين، ص 13 (الحاشية) .
(10) انظر ترجمته في: الزركلي، الأعلام 5/ 291
(11) تاريخ الإسلام 19/ 271، ونكت الهميان، ص 179