فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 446

قال ابن جبير: والمدارس في بغداد نحو الثلاثين، وما منها مدرسة إلاّ وهي يقصر القصر البديع عنها، وأعظمها وأشهرها النظامية، وهي التي ابتناها نظام الملك، ولهذه المدارس أوقاف عظيمة، وعقارات يستفيد منها المدرسون، ويجرون منها على الطلبة [1] .

لقد نضجت العلوم والآداب والفنون في هذا العصر، وكانت الحركة الثقافية فيه امتدادا للحركة الثقافية في العصور العباسية السابقة، وقد شارك الخلفاء والوزراء والأمراء في نشر العلم، وبناء دوره، وتشجيع أصحابه، واقتناء كتبه، وتأسيس مدارسه ومعاهده، وكان الحكام يرعون هذه الحركة بأنفسهم، ويشيدون المعاهد برعايتهم، ويقتنون الكتب لخزائنهم، ويُنفقون على الخزائن العامة، ويُجزلون العطاء للكتّاب والمؤلفين، ويرعون طلاب العلم بالإنفاق عليهم.

وخلاصة القول أنّ أبا البقاء العكبري قد شقّ طريقه وسط هذا الحشد الهائل من العلماء والنوابغ، فمهر في العربية، وأشغل الناس بها.

(1) ابن جُبير، رحلة ابن جبير، ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت