فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 446

عصره:

عاش أبو البقاء ما يُقارب ثمانين عاما (538 ـ 616 هـ) امتدت على جزء كبير من القرن السادس، وأوائل القرن السابع الهجريين، وتمثل هذه الحقبة العصر العباسي الرابع، الذي يبدأ بدخول السلاجقة بغداد سنة (447 هـ) ، وينتهي بسقوط بغداد في أيدي المغول سنة (656 هـ) على يد هولاكو.

لقد عاصر أبو البقاء أربعة من خلفاء بني العباس، فكانت ولادته في زمن الخليفة المقتفي بأمر الله محمد بن المستظهر (530 ـ 555 هـ) ، الذي شهد العراق على يديه عودة الخلافة إلى بني العباس اسما وفعلا [1] ، وعاصر المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي (555 ـ 566 هـ) ، ثم المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد (566 ـ 575 هـ) ، وفي زمن هذا الخليفة ضعُف الرفض ووهن، وخُطِب له بمصر، إذ دالت في أيامه دولة الفاطميين، على يد صلاح الدين الأيوبي سنة 567 هـ [2] ، ثم تولَّى الخلافة الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء (575 ـ 622 هـ) الذي كان مُهيبا، فجدد بهيبته مجد الخلافة، ودانت له السلاطين، وخُطِب له في الأندلس والصين [3] .

لقد عاش أبو البقاء حقبة حافلة بالأحداث والقضايا السياسية، التي كان لها أكبر الأثر في تاريخ العرب والمسلمين، فشهد عصروه بزوغ نجم بني أيوب، على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي، كما شهد بدء ظهور التتار على مسرح الأحداث في المشرق الإسلامي، وكانت الاضطرابات السياسية والفتن والقلاقل مَعْلَما بارزا في هذه الحقبة، غير أنها شهدت في بعض الأحيان فترات قوة، وخاصة إبان المدة التي نجم فيها الناصران: الناصر بن المستضيء في بغداد، والناصر صلاح الدين الأيوبي في مصر والشام.

وعلى الرغم من الظروف السياسية الصعبة، التي خيّمت على العصر الذي عاش فيه أبو البقاء، غير أنّ الحركة الثقافية كانت نشطة، فالتنافس بين الأمراء حملهم على اجتلاب العلماء، وانتشرت المدارس، وعَظُم شأنها، وتوافد عليها، طلاب العلم.

(1) السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص 441.

(2) ابن الأثير، الكامل في التاريخ 10/ 33.

(3) السيوطي المصدر السابق، ص 450. وسنعبر عن قولنا المصدر السابق فيما يأتي بـ (م. س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت