الصفحة 860 من 1671

أرى الشام مذ فارقتها زال نورها ... وثوب بهاها والنضارة يخلق (1) ...

إذا غبت عنها غاب عنها جمالها ... ونفس بدون الروح لا تتحقق ...

وإن عدت فيها عاد فيها كمالها ... وصار عليها من بهائك رونق ...

فيا ساكني وادي دمشق مزاركم ... بعيد وباب الوصل دوني مغلق ...

وليس على هذا النوى لي طاقة ... فهل من قيود البين والبعد أطلق ...

وإني إلى أخباركم متشوّف ... وإني إلى لقياكم متشوق ...

أود إذا هب النسيم لنحوكم ... بأني في أذياله أتعلّق ...

وأصبو لذكراكم إذا هبت الصّبا ... لعلي من أخباركم أتنشق ...

ولي أنّة أودت بجسمي ولوعة ... ونار جوى من حرها أتفلق (2) ...

فحنّوا على المضنى الذي ثوب صبره ... إذا مسه ذيل الهوى يتمزق (3) ...

غريب بأقصى مصر أضحت دياره ... ولكنّ قلبي بالشآم معلّق ...

وقد نسخ التبريح جسمي فهل إلى ... غبار ثرى أعتاب وصل يحقّق ...

فيا ليت شعري هل أفوز بروضة ... وفيها عيون النرجس الغض تحدق ...

وأنظر واديها وآوي لربوة ... وماء معين حولها يتدفق ...

ويحلو لي العيش الذي مر صفوه ... وهل عائد ذاك النعيم المروّق ...

وأنظر ذاك الجامع الفرد مرة ... وفي صحنه تلك الحلاوة تشرق ...

وأصحابنا فيه نجوم زواهر ... ونور محيّا وجههم يتألق ...

فلا برحوا في نعمة وسعادة ... وعز ومجد شأوه ليس يلحق (4)

وقال ابن عنين: [بحر الكامل]

ما ذا على طيف الأحبة لو سرى ... وعليهم لو ساعدوني بالكرى ...

جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا ... والله يعلم أن ذلك مفترى ...

يا معرضا عنى بغير جناية ... إلا لما نقل العذول وزوّرا ...

هبني أسأت كما تقول وتفتري ... وأتيت في حبّيك شيئا منكرا

(1) يخلق: يبلى، يرثّ.

(2) أتفلق: أتشقق.

(3) المضنى: المتعب.

(4) شأوه: شأنه ومكانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت