الصفحة 849 من 1671

لا تقتدي في الدين إلا بما ... سنّ ابن سينا وأبو نصر (1)

وقال: [بحر السريع]

يا وحشة الإسلام من فرقة ... شاغلة أنفسها بالسّفه ...

قد نبذت دين الهدى خلفها ... وادّعت الحكمة والفلسفه

وقال: [مخلع البسيط]

ضلت بأفعالها الشنيعه ... طائفة عن هدى الشريعه ...

ليست ترى فاعلا حكيما ... يفعل شيئا سوى الطبيعه

وكان (2) انفصاله ـ رحمه الله تعالى! ـ من غرناطة بقصد الرحلة المشرقية أول ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال سنة 578، ووصل الإسكندرية يوم السبت التاسع والعشرين من ذي القعدة الحرام من السنة، فكانت إقامته على متن البحر من الأندلس إلى الإسكندرية ثلاثين يوما، ونزل البر الإسكندراني في الحادي والثلاثين، وحج رحمه الله تعالى وتجوّل في البلاد ودخل الشام والعراق والجزيرة وغيرها، وكان ـ رحمه الله تعالى! كما قال ابن الرقيق ـ من أعلام العلماء العارفين بالله، كتب في أول أمره عن السيد أبي سعيد بن عبد المؤمن صاحب غرناطة، فاستدعاه لأن يكتب عنه كتابا وهو على شرابه، فمدّ يده إليه بكأس، فأظهر الانقباض، وقال: يا سيدي ما شربتها قط، فقال: والله لتشربنّ منها سبعا، فلما رأى العزيمة شرب سبع أكؤس، فملأ له السيد الكأس من دنانير سبع مرات وصبّ ذلك في حجره، فحمله إلى منزله وأضمر أن يجعل كفارة شربه الحج بتلك الدنانير، ثم رغب إلى السيد، وأعلمه أنه حلف بأيمان لا خروج له عنها أنه يحج في تلك السنة، فأسعفه، وباع ملكا له تزود به، وأنفق تلك الدنانير في سبيل البر.

ومن شعره في جارية تركها بغرناطة. [بحر مخلع البسيط]

طول اغتراب وبرح شوق ... لا صبر والله لي عليه ...

إليك أشكو الذي ألاقي ... يا خير من يشتكى إليه

(1) ابن سينا: هو الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات (انظر الأعلام للزركلي ج 2 ص 261) . وأبو النصر: هو محمد بن طرخان الفارابي أحد فلاسفة المسلمين.

(2) في ب: «كان انفصاله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت