الصفحة 827 من 1671

مرّ مدحي ضائعا في لؤمه ... كضياع السيف في كفّ الجبان

ومن تأليف النور بن سعيد كتاب «عدة المستنجز، وعقلة المستوفز» وذكر فيه أنه ارتحل من تونس إلى المشرق رحلته الثانية سنة 666، وأورد في هذا الكتاب غرائب وبدائع، وذكر فيه أنه لما دخل الإسكندرية لم يكن عنده آكد من السؤال عن الملك الناصر، فأخبر بحاله، وما جرى له مع التتر حتى قتلوه بعد الأمان، ثم ساق في دخول هولاكو حلب فقال بعد كلام كثير: وارتكب في أهل حلب التتر والمرتدون ونصارى الأرمن ما تصمّ عنه الأسماع، وكان فيمن قتل بتلك الكائنة البدر بن العديم الذي صدر عنه من الطبقة العالية في الشعر مثل قوله: [بحر مجزوء الكامل]

واها لعقرب صدغه ... لو لم تكن للماه تحمي (1) ...

ولغفل (2) خط عذاره ... لو بت أعجمه (3) بلثمي

وابن عمه الافتخار بن العديم الذي وقع له مثل قوله:

والغصن فيه الماء مطّرد ... والماء فيه الغصن منعكس

ثم قال، لما ذكر أحوال الناصر بعد استيلاء التتر على بلاد حلب والشام وما يليهما، ما نصه: قال من دخل على الملك الناصر وقد نزل بميدان دمشق: قبلت يده، وجعلت أدعو له، وأظهر تعزيته على ما جرى من تلك المصائب العظيمة، فأضرب عن ذلك، وقال لي: فيم تتغزل اليوم؟ ثم أنشدني قوله في مملوك فقد له (4) في هذه الكائنة: [بحر الكامل]

والله ما أبكي لملك مضى ... ولا لحال ظاعن أو مقيم ...

وإنما أبكي وقد حق لي ... لفقد من كنت به في نعيم ...

يطلع بدرا ينثني بانة ... يمر فيما رمته كالنسيم ...

في خاطري أبصره خاطرا ... فألتوي مثل التواء السقيم ...

يا عاذلي (5) دعني وما حلّ بي ... فما سوى الله بحالي عليم

(1) اللمى: سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن.

(2) الغفل: بضم الغين وسكون الفاء ـ المهمل من النقط والشكل.

(3) أعجمه: أنقطه.

(4) في ب، ه: «مملوك فقده» .

(5) العاذل: اللائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت