الغسّاني، فاحتاجت الشمعة أن تقطّ (1) ، فتناول قطها غلام ببنانه، فقلت: [بحر المتقارب]
ورخص (2) البنان (3) تصدّى لأن ... يقطّ السراج بمثل العنم (4)
فقال:
ولم يهب النار في لمسه ... ولا احتاج في قطّه للجلم (5)
فقلت:
وما ذاك إلا لسكناه في ... فؤادي على ما حوى من ضرم
فقال:
تعوّد حرّ لهيب به ... فليس به من أوار (6) ألم
وأنشد في «المغرب» للغساني المذكور في خسوف القمر مما قاله ارتجالا: [بحر الوافر]
كأن البدر لما أن علاه ... خسوف لم يكن يعتاد غيره ...
سجنجل (7) غادة قلبته لما ... أراها شبهها حسدا وغيره
وخاطبه المذكور برسالة يقول في آخرها: وعند حامل هذه الأحرف ـ سلّمه الله تعالى! ـ كنه خبري، واستيعاب ما قصر عنه قلمي فضاقت بحمله أسطري، لتعلم ما أجده وأفقده من تشوقي وتصبري، وأني لا أزال أنشد حيث تذكري وتفكري: [بحر البسيط]
يا نائيا قد نأى عني بمصطبري ... وثاويا في سواد القلب والبصر ...
إذا تناسيت عهدا من أخي ثقة ... فاذكر عهودي فما أخليك من فكري ...
واردد عليّ تحياتي بأحسنها ... تردد عليّ حياتي آخر العمر
ولنمسك العنان عن الجري في ميدان أخبار ابن سعيد، فإنها لا يشق غبارها، ومنها قوله رحمه الله تعالى: سمعت كثيرا من السماع المشرقي، فلم يهزني مثل قول الشريف الشمس المكي: [مجزوء الرمل]
(1) تقط الشمعة: تقطع.
(2) الرخص: الناعم.
(3) البنان: أطراف الأصابع.
(4) العنم: شجرة صغيرة دائمة الخضرة لها ثمر أحمر تتخذ للصباغ.
(5) الجلم: ما يجز به الشعر أو الصوف أو غيره.
(6) الأوار: حر النار.
(7) السجنجل: المرآة.