الصفحة 42 من 1671

والأسجاع، وتمثّلنا في بدائعها التي لا نستوفيها، بقول ابن ناهض فيها (1) : [مجزوء الرجز]

شاطئ مصر جنّة ... ما مثلها في بلد ...

لا سيّما مذ زخرفت ... بنيلها المطّرد ...

وللرياح فوفه ... سوابغ من زرد (2) ...

مسرودة ما مسّها ... داودها بمبرد (3) ...

سائلة وهو بها ... يرعد عاري الجسد ...

والفلك كالأفلاك بي ... ن حادر ومصعد

وبقول آخر: [مجزوء الكامل]

انظر إلى النّيل الّذي ... ظهرت به آيات ربّي ...

فكأنه في فيضه ... دمعي وفي الخفقان قلبي

وبقول أبي المكارم بن الخطير، المعروف بابن ممّاتي (4) ، في جزيرتها: [الطويل]

جزيرة مصر، لا عدتك مسرّة ... ولا زالت اللّذات فيك اتّصالها ...

فكم فيك من شمس على غصن قامة ... يميت ويحيي هجرها ووصالها ...

مغانيك فوق النيل أضحت هوادجا ... ومختلفات الموج فيك حبالها ...

ومن أعجب الأشياء أنك جنّة ... تمدّ على أهل الضلال ظلالها

لعلّه أراد بأهل الضلال اليهود والنصارى المستولين إذ ذاك على الدولة. وتذكّرت في مصر قول القاضي الفاضل (5) : [الكامل]

بالله قل للنّيل عنّي إنّني ... لم أشف من ماء الفرات غليلا ...

وسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... إن كان طرفي بالبكاء بخيلا ...

يا قلب، كم خلّفت ثمّ بثينة ... وأظنّ صبرك أن يكون جميلا

(1) وردت هذه الأبيات في رحلة ابن بطوطة ص 32 للشاعر ناصر الدين بن ناهض.

(2) السوابغ: الدروع الواسعة، وشبه سطح الماء بالدرع.

(3) مسرودة: منسوجة، وتنسب الدروع لنبي الله داود ـ عليه السلام ـ لأنه كان يصنعها.

(4) هو أبو المكارم الخطير الأسعد بن الخطير المعروف بابن مماتي المتوفى سنة 606 ه‍. كان ناظر الدواوين بالديار المصرية (معجم الأدباء 6/ 100 ووفيات الأعيان 1/ 187) .

(5) هو عبد الرحيم بن علي البيساني المتوفى سنة 596 ه‍. (انظر وفيات الأعيان 2/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت