هل أرى للفراق آخر عهد ... إنّ عمر الفراق عمر طويل
ثم قلت مضمّنا: [الرمل]
لائمي في ذكر أحباب نأوا ... لا تلم من أضعف الشّوق قواه ...
إنّ يوما جامعا شملي بهم ... ذاك عيدي، ليس لي عيد سواه
ثم قلت مضمّنا أيضا [الطويل]
لك الله من صبّ أضرّ به النّوى ... وليس له غير اللقاء طبيب ...
وإنّ صباحا نلتقي بمسائه ... صباح إلى قلبي المشوق حبيب
ثم عدت إلى التّصبّر، بعد إمعان النظر والتدبّر: [الطويل]
وإني لأدري أنّ في الصّبر راحة ... ولكنّ إنفاقي على الصّبر من عمري ...
فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا ... سلوّا، فإنّ الجمر يسعر بالجمر
ثم سلكت منهج التفويض والتسليم، منشدا قول ابن قطرال المغربي في مقام النصح والتعليم، ووجّهت القصد إلى سكان الضمير بذلك التكليم: [الرمل]
إنّ أيام الرّضا معدودة ... والرضا أجمل شيء بالعبيد ...
لا تظنّوا عنكم لي سلوة ... ما على شوقي إليكم من مزيد (1) ...
راجعوا أنفسكم تستيقنوا ... أنكم في الوقت أقصى ما أريد ...
إنّ يوما يجمع الله بكم ... فيه شملي ذاك عندي يوم عيد
وقول بعض من ندم على البعد عن المعاهد، وأمّل العود ـ والعود أحمد ـ إلى المشاهد، وغفر للدهر ذنبه إن عاد، وتلهّف أن لم يعامله بغير الإبعاد: [الطويل]
لئن عاد جمع الشّمل في ذلك الحمى ... غفرت لدهري كلّ ذنب تقدّما ...
وإن لم يعد منّيت نفسي بعودة ... وما ذا عسى تجدي الأماني وقلّما ...
يحقّ لقلبي أن يذوب صبابة ... وللعين أن تجري مدامعها دما ...
على زمن ماض بهم قد قطعته ... لبست به ثوب المسرّة معلما (2)
وقول آخر يخاطب أحبابه، ويذكر فواصل بحر النّوى الطويل وأسبابه: [الطويل]
(1) في ب: لي عنكم.
(2) الثوب المعلم: الذي به علامات من خطوط وغيرها.