وما تمنّيت لقاء غائب ... إلّا سألت الله أن تكونه
وربما رمت انتحائي مذهب السلوّ وانتحالي، خلال أحوال إقامتي وارتحالي، فلم ينتقل عن تلك الصفات حالي، وأنّى وجيدي بقلائد البتات حالي؟: [الكامل]
والشوق أعظم أن يحيط بوصفه ... قلم وأن يطوى عليه كتاب ...
والله ما أنا منصف إن كان لي ... عيش يطيب وجيرتي غيّاب
وكيف ولآماقي (1) صبّ، ولأتواقي زيادة إذا سرى نسيم أو هبّ؟: [الطويل]
شربت حميّا البين صرفا، وطالما ... جلوت محيّا الوصل وهو وسيم ...
فميعاد دمعي أن تنوح حمامة ... وميقات شوقي أن يهبّ نسيم
فإن لاح سنا بارق شاقني، أو ترنّم شاد حدا بي إلى الهيام وساقني، أو رنا ظبي فلاة راعني وراقني: [الطويل]
وإنّي ليصبيني سنا كلّ بارق ... وكلّ حمام في الأراك ينوح ...
وأرتاع من ظبي الفلاة إذا رنا ... وأرتاح للتذكار وهو سنوح ...
ولم يك ذاك الأمر من حيث ذاته ... ولكن لمعنى في الحبيب يلوح
ولا أستطيع الإعراب عن أمري العجيب، لما بي من النوى المذهل والجوى المدهش والوجيب (2) : [الطويل]
ولا تسألوا عمّا أجنّ فليس لي ... لسان يؤدّي ما الغرام يقول ...
يطارحني البرق الأحاديث كلّما ... أضاء كأنّ البرق منه رسول ...
وما بال خفّاق النسيم يميلني ... هل الريح راح والشّمال شمول (3)
إذ دموع شؤوني (4) عند الذكرى لا ترقا (5) ، وجفوني ليس لها عن الأرق مرقى، وشجوني تنمو إذا صدحت بفننها ورقا: [الخفيف]
(1) الآماق: العيون.
(2) الوجيب: خفقان القلب.
(3) الراح: الخمرة، والشمول: الخمرة أيضا.
(4) الشؤون: جمع شأن: عرق الدمع.
(5) رقا: تخفيف رقأ، ورقأ الدمع: جفّ، انقطع.