الصفحة 16 من 1671

ذخرا، وغيثنا وغوثنا وسيّدنا ونبيّنا ومولانا محمد الطيب المنابت والأعراق.

صلّى الله عليه وسلّم، ووجّه وفود التعظيم إليه، من مفرد في جماله صار لجمع الأنبياء تماما، وفذّ في كماله تقدّم في حضرة التقديس التي أسست على التشريف أعظم تأسيس فصلّى (1) بالمرسلين إماما، وصدر تحلّى بجميل الأوصاف، كالوفاء والعفاف، والصدق والإنصاف، فزكا في أعماله، وبلّغ الراجي منتهى آماله، ولم يخلف وعدا ولم يخفر ذماما، وسيّد كسي حلل العصمة، من كلّ مخالفة وذنب ووصمة، فلم يصرف لغير طاعة مولاه، الذي أولاه من التفضيل ما أولاه اهتبالا (2) واهتماما.

وعلى آله وعترته، الفائزين بأثرته، أنصار الدين، والمهاجرين المهتدين، وأشياعه وذريته، الطالعين نجوما في سماء شهرته، وأتباعهم القائمين بحقوق نصرته، أرباب العقل الرّصين، الفاتحين بسيوف دعوته أبواب المعقل الحصين، حتى بلغت أحكام ملته، وأعلام بعثته، من بالأندلس والصّين، فضلا عن الشأم والعراق.

ورضي الله تعالى عن علماء أمّته المصنّفين في جميع العلوم والفنون، وعظماء سنته الموفين للطلاب بالآراب، المحققين لهم الظنون، وحكماء شرعته المتبصرين بحدوث من مرّت عليه الأيام والشّهور، وكرّت عليه الآناء والدهور والأعوام والسنون، المتدبرين في عواقب من كان بهذه البسيطة من السكان المتذكرين على قدر الإمكان بمن طحنته رحى المنون (3) ، من أملاك العصور الخالية، وملّاك القصور العالية، وذوي الأحوال التي هي بسلوك الاختلاف حالية، من بصير وأعمى، وفقير وذي نعمى، ومختال تردّى بكبريائه، ومختال على ما بأيدي الناس بسمعته وريائه، وعاقل أحسن العمل، وغافل افتتن بالأمل، وكارع في حياض الشريعة، وراتع برياض الآداب المريعة، وذي ورع سدّ عمّا رابه الذريعة، وأخي طمع في أن يدرك آرابه من الدنيا الوشيكة الزوال السريعة، ومقتبس من نبراس (4) الرواية، وملتبس بأدناس الغواية، وشاعر هام في كل واد، وقال ما لم يفعل، فكان للغاوين من الروّاد، وجاهل عمر الخراب، وخدع بالسّراب، عن أعذب الشّراب، ومحقق علم أنه إذا جاء القدر عمي البصر ممن كان أحذر من غراب، وموفق تيقن أن غير الله فإن، وكل الذي فوق التراب تراب (5) ،

(1) سقطت في أ. وأثبتناها من به.

(2) اهتبالا: اغتناما للفرصة.

(3) المنون: الموت.

(4) النبراس: المصباح.

(5) يشير إلى قول المتنبي:

إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن ... وكلّ الذي فوق التراب تراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت