وله (1) ملابسات شتّى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان والسبب:
فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به ـ إذا كان مبنيّا له حقيقة كما مرّ.
وإلى غيرهما ـ للملابسة ـ: مجاز؛ كقولهم: عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة.
(172) وقولنا: «بتأوّل» : يخرج ما مرّ من قول الجاهل؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله (2) [من المتقارب] :
أشاب الصّغير وأفنى الكبي ... ر كرّ الغداة ومرّ العشى
على المجاز؛ ما لم يعلم أو يظنّ بأن قائله لم يرد ظاهره؛ كما استدلّ على أنّ إسناد «ميّز» في قول أبى النّجم [من الرجز] :
ميّز عنه قنزعا عن قنزع ... جذب اللّيالى أبطئى أو أسرعي (3)
مجاز بقوله عقيبه [من الرجز] :
أفناه قيل الله للشّمس اطلعى
(175) وأقسامه أربعة: لأنّ طرفيه:
إمّا حقيقتان: نحو: أنبت الربيع البقل.
أو مجازان: نحو: أحيا الأرض شباب الزّمان.
أو مختلفان: نحو: أنبت البقل شباب الزمان، وأحيا الأرض الربيع.
(1) أى للفعل، أو معناه.
(2) البيت للصلتان العبدى أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 144 بلا عزو، وعبد القاهر الجرجانى في أسرار البلاغة ص 244.
(3) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 145، وفخر الدين الرازى في نهاية الإيجاز ص 182 وعزاه لأبى النجم وميز عنه: أى عن الرأس. القنزع: الشعر المجتمع في نواحى الرأس. جذب الليالى: أى مضيها واختلافها. أبطئى أو أسرعى: حال من الليالى، على تقدير القول، أى مقولا فيها.