(147) وردّ: بأن المعنى: لكاذبون في الشهادة، أو في تسميتها، أو في المشهود به في زعمهم.
الجاحظ (1) مطابقته مع الإعتقاد، وعدمها معه (2) ، وغيرهما (3) ليس بصدق ولا كذب؛ بدليل: (أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) (4) ؛ لأن المراد بالثانى غير الكذب؛ لأنه قسيمه، وغير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوه:
وردّ: بأنّ المعنى: «أم لم يفتر؟!» ؛ فعبّر عنه ب «الجنّة» ؛ لأنّ المجنون لا افتراء له.
أحوال الإسناد الخبريّ
(153) لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب: إمّا الحكم، أو كونه عالما به؛ ويسمّى الأول: فائدة الخبر.
والثانى: لازمها.
(155) وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب العلم؛ فينبغى أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة:
(156) فإن كان خالى الذّهن من الحكم، والتردّد فيه: استغنى عن مؤكّدات الحكم. وإن كان متردّدا فيه، طالبا له: حسن تقويته بمؤكّد.
وإن كان منكرا: وجب توكيده بحسب الإنكار؛ كما قال الله ـ تعالى ـ حكاية عن رسل عيسى، عليه السلام، إذ كذّبوا في المرّة الأولى: (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) (5) ، وفى الثانية: (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) (6) .
(1) أى: قال الجاحظ.
(2) أى مع اعتقاد أنه غير مطابق.
(3) أى غير هذين القسمين.
(4) سبأ: 8.
(5) يس: 14.
(6) يس: 16.