وحكى الغزالي عن بعض العارفين أنه قال: إني أسأل الله تعالى منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني وإني لأرجو الإجابة.
[42] [حكم الدعاء] :
وأما حكمه: فكونه شرع سببا يتوصل به إلى السعادة الأبدية، والنجاة السرمدية.
ونفعه مما نزل ومما لم ينزل، ورده للقضاء، وتفريجه للهمّ والكرب، وما أحسن ما قيل:
ما ضاق حال بعبد فاستعد له ... عبادة الله إلّا جاءه الفرج ...
ولا أناخ بباب الله راحلة ... إلا تدحرج عنه الهم والحرج
ولابن الجوزي رحمه الله تعالى:
إذا كثرت منك الذنوب فداوها ... برفع يد في الليل والليل مظلم ...
ولا تقنطن من رحمة الله إنما ... قنوطك منها من خطاياك أعظم ...
فرحمته للمذنبين كرامة ... وغفرانه للمسرفين تكرم
وهو سلاح المؤمن: يهلك به عدوه، ويحمي به صديقه.
ومما يعزى للإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما تدرى بما صنع الدعاء ...
سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء ...
فيمسكها إذا ما شاء ربي ... ويرسلها إذا نزل القضاء