[41] [حكم الدعاء] :
وأما حكمه: فالإجابة إذا وجدت شروطها، قال في المدارك: ثم إجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه، غير أن إجابة الدعوة تخالف قضاء الحاجة، فإجابة الدعوة أن يقول العبد: يا رب، فيقول الله: لبيك عبدي، وهذا موعود لكل موجود مؤمن، وقضاء الحاجة إعطاء المراد، وذا قد يكون ناجزا، وقد يكون بعد مدة، وقد يكون في الآخرة، وقد تكون الخيرة له في غيره. أه.
قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم ينصب وجهه لله تعالى في مسألة إلا أعطاها إياه إما أن يعجلها له وإما أن يؤخّرها له) (1) وفي حديث مناجاة السيد موسى عليه السلام: (وإن دعوني أستجبت لهم، فإمّا أن يردها عاجلا، وإمّا أن أصرف عنهم سوءا، وإمّا أن أدخره لهم) ، وقد يكون تأخيرها لمحبّته تعالى لصوته، أو ليداوم على الدعاء.
وذكر مكي: أن المدة بين دعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشارة أربعون سنة، ومثله: ابن عطية عن ابن جريح ومحمد بن الضحاك: إن دعوة موسى على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة (2) ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل يقول: دعوت الله فلم يستجب لي) رواه الستة إلّا النسائي (3) .
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (9784) ؛ وقال الهيثمي «رجاله ثقات» . المجمع 10/ 148.
(2) تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) في تفسير آية (89 سورة يونس) ص 923. ط دار ابن حزم.
(3) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه (2735) بلفظ آخر، وغيره.