[43] [التفضيل بين الدعاء وتركه] :
فائدة: هل الدعاء أفضل، أم تركه رضا بالقسمة الأزلية؟.
مال كثير من العلماء إلى الأول، ومال آخرون إلى الثاني، وفرّق بعضهم، فقال: إن كان القلب منطلقا بالدعاء ومنشرحا له ومستهرا به، فالدعاء أفضل، وإن كان منقبضا عنه، فالتّرك أفضل، واختاره المحققون، ويدلّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة) . وفي رواية: (أبواب الجنة) ، وفي أخرى (أبواب الرحمة) (1) .
[44] [الجهر والسر في الدعاء] :
وهل الأفضل الدعاء بالجهر أم بالسر؟ الصحيح الثاني، قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (55) [الأعراف] ، المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره، وعن ابن جريج: الرافعين أصواتهم بالدعاء، وعنه: الصياح في الدعاء مكروه وبدعة، وقيل: هو الإسهاب في الدعاء، وقال صلى الله عليه وسلم ـ فيمن جهر بالذكر والدعاء ـ: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا، إنه معكم أينما كنتم) (2) .
وعن الحسن: بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفا.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك برواية (الجنة) 1/ 675 وصححه؛ والترمذي برواية (الرحمة) (3548) وقال: «حديث غريب» .
(2) أخرجه البخاري (2830) ، ومسلم (2704) .