حصرها في سنة ثلاث وأربعين من المذكور فلم يفد حصارهم شيئا ورجعوا عنها خائبين وعن الرجوع لها في رأيهم نادمين وتائبين.
ثم أن زوجة ملك الفرانسيس لويز السابع طلبت منه الطلاق والخروج عن عصمته في الشائع، فطلقها وتزوّجت بأنري سلطان الانقليز وحاز لعدة بلاد بغاية التحويز ورام قتال السلطان، والخروج عن طاعته، بكل ما كان، وذلك سنة ست وسبعين (101) ، وحصلت بينهما المهادنة سنة سبع وسبعين كل ذلك من القرن السادس (102) الذي فيه الكلام المنافس. وفي أيامه صارت المدن بأنفسها قائمة، وارتفع حجاب الجهل عن بريز ورجعت العلوم له لازمة، فأنشئت به المدارس إلى أن قصدته الناس من كل ناحية للعلوم، وسعا (كذا) أهله في زيادة البناء المحكوم المعلوم.
الملك فيليب الثاني أوغسطس
وثاني أربعينهم ابنه فيليب الثاني المقلب أوقست ومعناه العظيم المشهور، تولى يوم موت أبيه المذكور، وهو سنة سبع وتسعين وخمسمائة (103) وتوفي سنة أربعين وستمائة. وكان بطلا شجاعا، وعابدا عندهم متورعا مطاعا، ومن خبره أنه بمجرد أوليته بالارتفاق، بادر لطرد اليهود من مملكته وحاز كل ما لهم من الأملاك والأرزاق، لا حتوائهم على الصنائع وحوزهم لأموال الغير بتعاطيهم الربى وكثرة التجارة فصار كل منهم في الضير ثم أمرهم بالرجوع ولم يرد لهم أموالهم، وأمرهم بأن يكونوا تحت الذمة ومن الأرذال. ثم حصلت فتنة بسبب أن أعمامه أرادوا التصرف في الملك عليه لصغره، فأزال ذلك سلطان الانقليز وصيّر كلا منهم في حجره. وبلغه الخبر قلقا بأن الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب الكردي قد استولى على القدس سنة أربع وستمائة (104) بعد هزمه لملك طبرية
(101) الموافق 1180 ـ 1181 م.
(102) الموافق 1181 ـ 1182 م.
(103) الموافق 1199 ـ 1200 م.
(104) الموافق 1207 ـ 1208 م.