وأخذه أسيرا مع جملة من الأمراء وأربعة عشر ألفا من النصارى، وطرده لمائة ألف من القدس بالتقدم والسبق واستلائه على ما عدا صور وأنطاكية وطرابلس الشرق، فاشتدّ حزم النصارى / واتفقوا على الرحيل للقتال وقالوا لا بد من تذويق المسلمين بالنكال، والاجتماع بعكّا بلا شك ولا إخلال، فذهبوا بجيوشهم سنة سبع وستمائة (105) وشرع القتال بينهم وبين أهل المدينة بالبيان، إلى أن ضعف أهل المدينة وسألوا الأمان. ثم حصل التحالف بين ملوك النصارى، خصوصا بين فيليب وريشار، وبقوا حيارى، فمرض فيليب شديدا ورجع لبلاده، وبقي غيره وهو ريشار بجيوشه وقواده ثم وقعت المهادنة بين الفريقين، على أن يكون بيد النصارى من يافا إلى صور بلا مين. ولسياسة فيليب الثاني قالت له النصارى أبا الملك الباني.
الملك لويس الثامن
وثالث أربعينهم ابنه لويس الثامن، الملقب بالأسد، لبطشه وصبره على الكد، تولى يوم موت أبيه وهو سنة أربعين وستمائة (106) واجتمعت على توليته جميع الأمة من غير ملك الانقليز، وهو أنري الثالث وكان حقه الحضور لوضع التاج على رأس السلطان بالتنجيز. ومن خبره أن أجل المهادنة التي بين الفرانسيس والانقليز، لما تمّ أراد لويز الحرب وجهّز الجيوش بقصد حرب الانقليز. فاشتدّ القتال بين الفريقين، وانهزم الانقليز بغير المين، واستولى لويز على ما كان بولايتهم من بعض الأوطان، ولم يترك لهم إلّا القسقونية وبوردو بالتبيان. ونشأ (كذا) الحرب مع الأليبجو وأذلهم بعد امتيازهم، واستولى على أفينيون التي كانت في احيازتهم ثم أصيب بمرض شديد وبه مات بمدينة مونبانسي سنة ثلاث وأربعين من السابع (107) بعد ما ملك ثلاثة أعوام، والله منفرد بالبقاء والدوام. وذكر بعض المؤرخين أن أمير الشمبانية هو الذي سقاه السم
(105) الموافق 1210 ـ 1211 م.
(106) الموافق 1242 ـ 1243 م.
(107) الموافق 1245 ـ 1246 م.