وظهر مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم (1) :"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" (2) .
واعتبر هذا، بما عاب به سبحانه اليهود من تبديلهم رجم الثيب الزاني بالجلد والتحميم، فقال سبحانه في شأنهم: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ} (3) .
يقولون (4) : إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا، وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا (5) .
وقال سبحانه عنهم: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (6) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم- لما رجم الزاني:"اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه" (7) .
فكيف حال الذين عطلوا الحدود بالكلية.
ثم زاد الشر، إلى أن آل الأمر ببعض الولاة: أنهم يضربون على البغايا الخراج!! , وتعدوا حدود (8) الله في السارق بالصلب والقتل؛ صيانة
(1) (ع) (ط) : النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة.
(2) أخرجه مسلم في"الصحيح"رقم 145، وابن ماجه في"السنن"رقم 3986، وأحمد في"المسند"2/389، والطحاوي في"مشكل الآثار"1/298، والخطيب في"شرف أصحاب الحديث"/23، والآجري في"الغرباء"رقم 4 من حديث أبي هريرة، وروي من طرق أخرى. ينظر"فصل الجواب"للشيخ حسن بن حسين/15 وما بعدها بتحقيقي.
(3) سورة المائدة آية 41.
(4) (ع) (ط) : يقولون. ساقطة.
(5) ينظر الطبري 10/313.
(6) سورة المائدة آية 41.
(7) أخرجه مسلم في"الصحيح"رقم 1700 وأبو داود في"السنن"رقم 4448، وأحمد في"المسند"4/286، والبيهقي في"السنن"8/246، وابن ماجه في"السنن"رقم 2558من حديث البراء بن عازب.
(8) (ع) (ط) : حد.