وأخذ عنه، وجالس تلميذه ابن عمرون في حلقته.
ابن يعيش: وهو أبو البقاء موفق الدين يعيش بن على بن يعيش بن محمد بن أبى السّرايا، النحوى، الحلبى، المشهور بابن يعيش، وكان يعرف بابن الصانع، وكان ابن يعيش من كبار أئمة العربية ماهرا في النحو والتصريف، تصدى بحلب للإقراء زمانا، وطال عمره، وشاع ذكره، وغالب فضلاء حلب تلامذته، وكان حسن الفهم؛ لطيف الكلام، طويل الروح على المنتهى والمبتدى، ظريف الشمائل مع سكينة ووقار، من تصانيفه: «شرح المفصّل» ، و «شرح تصريف ابن جنى» ، توفى بحلب سنة (643 ه) .
ابن عمرون: هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن محمد بن أبى على بن أبى سعد بن عمرون، الحلبى، النحوى. قال عنه الذهبى: أخذ النحو عن ابن يعيش، وبرع فيه، وتصدر لإقرائه، وتخرج على يديه جماعة، وجالس ابن مالك، وأخذ عنه البهاء النحاس، وروى الشرف الدمياطى، وشرح المفصل، وتوفى سنة 649 ه.
7 ـ اشتغاله بالإمامة والتّدريس والتّصنيف:
ذكر الصفدى؛ أن ابن مالك تصدر بحلب لإقراء العربية، وكان إماما في القراءات وعللها، ثم ذكر عن شهاب الدين أبى الثناء محمود تلميذ ابن مالك؛ أن ابن مالك كان إذا صلى بالمدرسة العادلية بدمشق ـ لأنه كان إمامها ـ يشيعه قاضى القضاة ابن خلكان إلى بيته؛ تعظيما له، وقد أقام بدمشق يصنف، ويشتغل بالجامع والتربة العادلية.
وذكر المقرى في «نفح الطيب» (1) أن بعض من عرّف بابن مالك قال: إنه تصدر بحلب، وأمّ بالسلطانية، ثم تحول إلى دمشق، وتكاثر عليه الطلبة، وحاز قصب السبق، وصار يضرب به المثل في دقائق النحو، وغوامض الصرف، وغريب اللغات، وأشعار العرب، مع الحفظ والذكاء والتحرى لما ينقله.
ونخلص من هذا إلى أن ابن مالك أتم دراسته للقراءات والحديث واللغة والنحو على علماء «دمشق» و «حلب» الذين سبق ذكرهم، وهم: العلم السخاوى وابن صبّاح ومكرّم بدمشق، وابن يعيش وابن عمرون بحلب، وأنه بدأ الاشتغال بالإمامة
(1) نفح الطيب 2/ 228.