فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1248

لجه. وأما اطّلاعه على أشعار العرب التى يستشهد بها على النحو واللغة، فكان أمره فيها عجبا، وكان الأئمة الأعلام يتحيرون في أمره. وأما اطّلاعه على الحديث فكان فيه آية؛ لأنه كان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد، عدل إلى الحديث فإن لم يجد فيه شاهدا، عدل إلى أشعار العرب.

وخلاصة القول في دراسات ابن مالك؛ أنها كانت دراسات واسعة ومتنوعة شملت كل ما عرفه العصر من علوم القرآن والحديث واللغة.

وأما شيوخه وأساتذته بالمشرق:

ففى دمشق عند نزوله بها أول مرة تلمذ ابن مالك ل: العلم السّخاوىّ أبى الحسن علم الدين على بن محمد بن عبد الصمد السخاوى، النحوى، المقرى، الشافعى، كان محقّقا، بصيرا بالقراءات وعللها، إماما في النحو واللغة والتفسير، عالما بالفقه وأصوله، طويل الباع في الأدب مع التواضع والدين والمودة وحسن الخلق، مليح المحاورة، حلو النادرة، حاد القريحة، مطرح التكليف، أخذ عن الشاطبى، والتاج الكندى، وقد تصدى للإقراء بجامع دمشق، وازدحم عليه الطلبة، ولم يكن له شغل إلا العلم.

وله نظم في الطبقة العليا، وألّف في القراءات، ونظم في الألغاز اللغوية والنحوية، وتوفى بدمشق سنة: (643 ه‍) .

وسنلحظ تأثر ابن مالك به في الإكثار من النظم، والتأليف في القراءات، ونظم الألغاز اللغوية والنحوية.

وقد ذكر الصلاح الصفدى في «الوافى بالوفيات» (1) ، أن ابن مالك سمع بدمشق من:

ابن صبّاح: أبى صادق الحسن بن صباح، المخزومى، المصرى الكاتب، كان أديبا، ديّنا، صالحا جليلا، توفى سنة (632 ه‍) .

ومكرّم: وهو أبو الفضل نجم الدين مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد، المسند، القرشى الدمشقى، كان عالما، محدثا، فاضلا، توفى سنة 635 ه‍.

ويبدو أن ابن مالك، وهو بدمشق سمع بابن يعيش الحلبى فواصل الرحلة إليه،

(1) الوافى بالوفيات 3 /، 359، 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت