ولمّا توسط الواقع، والتقمت (112) أنجم الغرب (113) المواقع، صدقتنا (114) الريح الكرّة، وجادتنا الغمائم (115) كل عين ثرّة (116) ، حتى جهلت الأوقات، واستراب الثقات، فتستر الفجر بنقابه، وانحجز (117) السرحان في غابه، وكان أداء الواجب بعد خروج الحاجب، وارتحلنا (118) وقد أذن الله للسماء فأصحت، وللغيوم فتنحت (119) ، وللريح فلانت بعد ما ألحت، وساعد التيسير، وكان على طريق قنالش (120) المسير، كبرى بناتها وشبيهتها في جداولها وجنّاتها، ما شئت من أدواح توشّحت بالنّور وتتوجت وغدران زرع هبّت عليها الصبا فتموّجت، سفر بها الشقيق الأرجواني عن خدود الغواني، فأجلنا العيون في رياض، وتذكّرنا قول القاضي عياض:
انظر إلى الزرع وخاماته يحك ... ي وقد ماس أمام الرياح ...
كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح
مثل أهلها فسلموا، ومن عدم النزول بهم تألّموا. وأتينا فحص الأنصار فتجدّدت له ملابس المجادة، وتذكر عهود من حل به عند الفتح الأول من السادة، ولمّا خفقت به راية سعد بن عبادة (121) ولم تزل الركائب تفلي الفلاة فرى الأديم، وأهلة السنابك صيّرها السير كالعرجون القديم، حتى ألحفتنا شجرات المصنبر بشذاها المعنبر (122) وراقتنا بحسن ذلك المنظر سوار مصفوفة،
(112) في (ا) والتقحت
(113) في (ب) العرب
(114) في (ب) صدقت
(115) في (ب) الغمام
(116) ثره أي الماء الغزير وردت في (ا) طره وفي (ب) تره ولعلّ صحتها كما في المتن
(117) في (ب) وانحجر
(118) وقد ارتحلنا زيادة في (ا)
(119) في (ب) فشحت
(120) وهي الآن Canales انظر (Simonet: op.cit.p.431)
(121) سعد بن عبادة رئيس قبيلة الخزرج وزعيم الأنصار بالمدينة المنورة على عهد الرسول (صلعم) وصاحب سقيفة بني ساعده التي تمت فيها بيعة أبي بكر الصديق بالخلافة. وينتمي إليه بنو الأحمر ملوك غرناطه.
(122) في (ب) العنبر