وأعلام خضر ملفوفة، ونخل يانعة البسوق، وعذاري كشفت (123) حللها (124) الخضر عن السوق، كأنها شمّرت الأذيال (125) لتعبر الوادي، على عادة نساء البوادي، ينساب بينها الزلال المروّق، ويغنّي فوقها الحمام المطوّق، فتهيج الجوي وتجدد عهود الهوى (126) ، صبّحتنا بها أصوات تلك القماري، وأذكرتنا قول ابن حصن الحجاري:
وما راعني إلا ابن ورقاء هاتف ... على قنن بين الجزيرة والنهر ...
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على المرجان طوقا من التبر ...
حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضة مد في حبري (127) ...
توسد من عود (128) الأراك ... ومال على طي الجناح مع الفجر (129) ...
ولما رأى دمعي مراقا أرابه ... بكائي فاستولى على الغصن النضر ...
وحث (130) جناحيه وصفّق طائرا ... فطار بقلبي حيث طار ولا أدري ...
(مفستق طوق الأزودي كلكل ... موشى الطلى إحدى القوادم والظهر) (131)
ونزلنا بظاهر حصن شيرون (132) ، وقد ترعرع شباب اليوم، وطالبنا غريم الظهيرة بمنكسر فرض النوم، حصن أشم، ومناخ لا يذم. نزلنا الهضبة بإزائه، وغمرنا من برّه ما عجزنا عن جزائه، وعثرنا بين المضارب، ببعض العقارب، سود الرؤوس، متوّجة بأذنابها في شكل الطاووس، فتلقينا ذلك بسعة الصدر وقلنا العقرب من منازل البدر. ورحلنا بمثل تلك
(123) في (ا) كسفت
(124) في (ا) حلاها
(125) في (ا) الأديال
(126) في (ب) النوى
(127) في (ب) تبر
(128) في (ب) فوق.
(129) في (ب) الصدر.
(130) في (ا) وحتى
(131) هذا البيت لم يرد في (ب) ، وكلكل لعللها مكلل.