أخرى، هذا الكتاب يعدّ بمثابة مذكّرات شخصيّة للمؤلّف عن المدة التي قضاها منفيّا بدولة بني مرين قبل عودته ثانية إلى غرناطه لتسلّم مهام منصبه من جديد.
(ثانيا) ابن الخطيب في كتابه المعروف باسم (اللمحة البدرية في الدولة النصرية) يشير إلى أنه بدأ تدوين هذا الكتاب في منفاه بالمغرب وانتهى منه في أول عام 765 ه، ثم ينصح القارئ بالرجوع إلى كتابه (نفاضة الجراب) للاستزادة من التفاصيل والأخبار (19) وهذا يدل على أن تأليف النفاضه كان قبل عام 765 هأي خلال الفترة التي أشرنا إليها آنفا.
هذا عن تاريخ تأليف الكتاب أما عن عدد أجزائه، فابن الخطيب يشير في آخر النسخة التي لدينا، أن الكتاب يقع في ثلاثة أسفار (20) ولكنه يعود فيناقض نفسه في كتاب الإحاطة فيقول: (ونفاضة الجراب في أربعة أسفار جليلة) (21) ولقد أيّد هذا العدد الأخير من جاء بعده من المؤرخين سواء أكانوا قدامى أو محدثين نذكر منهم المقّري في كتابيه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (22) ، وأزهار الرياض في أخبار عياض (23) ، كذلك نذكر المستشرق الهولندي دوزي في كتابه عن بنى عباد ملوك إشبيلية (24) وكذلك العالم الإسباني بونس بويجس Pons Boigues في المعجم الذي أفرده للمؤرخين والجغرافيين العرب في إسبانيا (25) .
وكيفما كان الأمر في عدد أجزاء هذا الكتاب، فالمهم هنا أن ما وصلنا منه هو جزء واحد فقط وهو الجزء الثاني باعتراف المؤلّف نفسه في آخر
(19) انظر (ابن الخطيب: اللمحة البدرية ص 91، 113، 119)
(20) نفاضة الجراب لوحة 159)
(21) الإحاطة في أخبار غرناطة لوحة 433 (نسخة الاسكوريال)
(22) الجزء التاسع ص 304
(23) الجزء الأول ص 189
(24) انظر R.Dozy: Loci de Abbadidis.Tome (III.P.761)
(25) راجع Francisco Pons Boigues: Ensayo Bio. Bibliografico sobre Los Historiadores Y Geografos Arabigo. Espanoles P 343