760 ه، واضطر إلى الفرار إلى المغرب صحبة وزيره ابن الخطيب وبعض أفراد حاشيته ومماليكه. وقد دوّن ابن الخطيب هذه الرحلة في كتابه المعروف باسم: (نفاضة الجراب في علالة الاغتراب) (15)
هذا الكتاب يعتبر من مؤلفات ابن الخطيب الجليلة، وقد نصّ على ذلك هو نفسه في متن هذا الكتاب (16) ، وفي بعض مؤلفاته الأخرى (17) ، كما أشار بذلك أيضا بعض المؤرخين القدامى والمحدثين ممن سيأتي ذكرهم فيما بعد إن شاء الله. على أن ابن الخطيب لم يحدّد التاريخ الذي دوّن فيه كتابه هذا، وقد ورد في كتاب الإحاطة للمؤلف نفسه، عبارة (في آخر لوحة 500) (18) لا أشكّ أنها من وضع الناسخ، يقول فيها: ( ... من كتاب نفاضة الجراب لابن الخطيب المذكور رحمه الله، الذي ألّفه بالعدوة(أي عدوة المغرب) بعد صرفه عن الأندلس واستقراره بالعدوة بآخرة من عمره وقرب وفاته، ولذلك سمّاه نفاضة الجراب). وواضح من هذه العبارة أن ناسخ الإحاطة يريد أن يقول إن تأليف نفاضة الجراب حدث ببلاد المغرب في الفترة التي بين 773 ـ 776 هوهي الفترة الأخيرة من حياة ابن الخطيب التي انتهت بمقتله هناك. غير أن شواهد الأمور تدل دلالة قاطعة على أن تأليف هذا الكتاب كان في فترة أخرى متقدمة قضاها ابن الخطيب بالمغرب أيضا حينما نفي مع سلطانه المخلوع محمد الغني بالله، وهي الفترة التي بين 760 إلى 763 ه. والأدلة على ذلك كثيرة نكتفي منها بالآتي:
(أولا) جميع حوادث هذا الكتاب سواء أكانت تاريخيّة أو أدبيّة أو اجتماعيّة لا تتعدّى نطاق بلاد المغرب في هذه المدّة بالذّات، أو بعبارة
(15) مخطوط بالاسكوريال رقم 1755
(16) نفاضة الجراب لوحة 159
(17) الإحاطة ج 1، ص 237 ـ 239، ج 2، ص 216 (طبعة القاهرة 1319 ه) ، الإحاطة نسخة الاسكوريال لوحات 346، 433، 500، انظر كذلك (اللمحة البدرية في الدولة النصرية ص 91) .
(18) نسخة الاسكوريال رقم 1673