الصفحة 42 من 2848

وأما الأوس فلم يكن له إلّا ابن واحد وهو مالك، ومن مالك تفرعت قبائل الأوس.

قال الحافظ ابن كثير في تاريخه «البداية والنهاية» : قال الحافظ أبو بكر الخرائطي: حدثنا عبد الله بن أبي سعيد: حدثنا حازم بن عقال بن حبيب بن المنذر بن أبي الحصين بن السموءل بن عاديا الغساني قال: لما حضرت الأوس بن حارثة الوفاة اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا: إنه قد حضر من أمر الله ما ترى، وقد كنا نأمرك بالتزوج في شبابك، وهذا أخوك الخزرج له خمسة بنين وليس لك ولد غير مالك.

فقال: ليس يهلك هالك ترك مثل مالك، إن الذي يخرج النار من الوشمة قادر على أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا، وكل إلى الموت، ثم أقبل على مالك فقال: أي بنيّ المنية ولا الدنية، العقاب ولا العتاب، التجلّد ولا التبلّد، القبر خير من الفقر إنه من قل ذل.

ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم، والدهر يومان: فيوم لك، ويوم عليك. فإن كان لك فلا تبطر، وإن كان عليك فاصطبر، وكلاهما سيخسر ليس يغلب منهما المليك المتوّج ولا اللئيم المعلج سلم ليوميك حياك ربك ثم أنشأ يقول:

شهدت السّبايا يوم آل محرّق ... وأدرك عمري صيحة الله في الحجر ...

فلم أر ذا ملك في الناس واحدا ... ولا سوقة إلّا إلى الموت والقبر ...

فعلّ الذي أردى ثمودا وجرهما ... سيعقب لي نسلا إلى آخر الدهر ...

تقرم بهم في آل عمرو بن عامر ... عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر ...

فإن تكن الأيام أبلين جدّتي ... وشيّبن رأسي والمشيب مع العمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت