حكمه لينقله الخلف عن السلف، ولا يتعرض لإبطاله التلف، وتنقبض عنه الأطماع الكاذبة، وتقصر عن تناوله الأيدي الظالمة، لا يزال هذا الأمر جاريا في هذا الوقت المذكور على شرائطه المذكورة، والأحكام الموصوفة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
وولي الوقف المذكور إمام الجامع، وله سدس حائط ونصف سدس حائط، فإن كان الإمام فيه ضعف فيساعده المصلح من آل عقبة وإن ترك الإمام الولاية، وكان الولي غيره، فليس له شيء، ويبدأ الولي بعمارة الوقف، وكلما يزيد في نمائه، ثم ما حصل منه، فيخرج منه دلو وحبلها على بئر العصامية، فإن تعطلت بئر العصامية جعلت على بئر غيرها مما ينتفع به المسلمون، وفيه أيضا ستون صاعا تكون أكفانا لمن يموت، ولم يخلف ما يكفنه من أهل عكل، وأهل الفرعة، وأهل شقرا، وما فضل بعد ذلك أطعمه الولي في شهر رمضان المعظم، ويكون سماطا في ليالي الجمعة، وليالي الخميس، وليالي الاثنين، ويفرق منه ثلاثون صاعا على الأرامل اللائي يستحين ويشتهين، ولا حرج على من حضره في الأكل منه، سواء كان غنيا أو فقيرا، أو بدويّا، أو حضريّا.
وإن أصاب الناس مجاعة في غير شهر رمضان أطعمه الولي في ذلك الوقت، إذا رأى الصلاح في ذلك، ولا حرج على الولي، ومن حضره، فيما يأكلون عند الجذاذ، ولا يحل لأحد من خلق الله تعالى، يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعترض هذا الوقف بظلم أو نقصان، ولا تغيير ولا تحريف فمن فعل ذلك، أو أعان عليه بقول أو عمل أو مشورة فالله حسيبه وطليبه ومجازيه ومعاقبه، ومسائله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل