الشاهد: «الدهر أجمعا» فإنه أكد الدهر بأجمع من غير أن يؤكده أولا بكل، وهذا قليل. وهناك شاهدان آخران: أحدهما، قوله «حولا أكتعا» فإنه أكد حولا مع كونه نكرة بأكتعا، وثانيهما، قوله: «والدهر أبكى أجمعا» فإنه فصل بين المؤكد وتوكيده بجملة أبكي وهذا جائز.
إذا بكيت قبّلتني أربعا ... إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا
توكيد النكرة:
وإن يفد توكيد منكور قبل ... وعن نحاة البصرة المنع شمل
مذهب البصريين أنه لا يجوز توكيد النكرة؛ سواء كانت محدودة كيوم، وليلة، وشهر، وحول، أو غير محدودة، كوقت، وزمن، وحين.
ومذهب الكوفيين ـ واختاره المصنف ـ جواز توكيد النكرة المحدودة (1) لحصول الفائدة بذلك، نحو «صمت شهرا كلّه» ومنه قوله:
23 ـ تحملني الذلفاء حولا أكتعا (2) .
وقوله:
24 ـ قد صرّت البكرة يوما أجمعا (3) .
(1) شرط توكيد النكرة أن يكون المؤكد زمنا محدودا، والتوكيد من ألفاظ الإحاطة والشمول.
(2) سبق شرحه وإعرابه صفحة 85 والشاهد فيه: أنه أكّد حولّا وهو نكرة دالة على زمن محدود والتوكيد من ألفاظ الشمول وهو أكتع.
(3) قائل هذا البيت غير معروف. صرّت: صوّتت، البكرة: ما يستقى عليها من البئر.
المعنى: أي أن هذه البكرة صوتت اليوم كله.
الإعراب: قد: حرف تحقيق، صرّت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، البكرة: فاعل مرفوع بالضمة يوما: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة وهو متعلق ب «صرت» ، أجمعا: توكيد ل «يوما» منصوب بالفتحة.
الشاهد: «يوما أجمعا» فإنه أكد يوما وهو نكرة ب «أجمعا» والذي سوّغ توكيد النكرة عند الكوفيين وابن مالك، أن «يوما» نكرة محدودة وهو دال على الزمن، وأن التوكيد من ألفاظ الشمول.
الاستغناء بكلا وكلتا عن تثنية أجمع وجمعاء:
واغن بكلتا في مثنى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا