(ب) الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا والتقدير «هو زيد، وهو عمرو» أي الممدوح زيد، والمذموم عمرو، ومنع بعضهم الوجه الثاني، وأوجب الأول.
(ج) وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: زيد الممدوح.
وإن يقدّم مشعر به كفى ... ك «العلم نعم المقتنى والمقتفى»
إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم أغنى عن ذكره آخرا، كقوله تعالى في أيوب: (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (2) أي: نعم العبد أيوب، فحذف المخصوص بالمدح ـ وهو أيوب ـ لدلالة ما قبله عليه.
(1) الآية 90 من سورة البقرة وهي (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ .. ) .
(2) الآية 44 من سورة ص. وقد ذكر أيوب في الآية 41 قبلها وهما «وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ... وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» .
«ساء» مثل «بئس» . صيغة «فعل» للمدح أو الذم:
واجعل كبئس «ساء» ، واجعل «فعلا» ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا (1)
تستعمل «ساء» في الذم استعمال «بئس» فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس، وهو المحلّى بالألف واللام، نحو: «ساء الرجل زيد» والمضاف إلى ما فيه الألف واللام، نحو «ساء غلام القوم زيد» والمضمر المفسّر بنكرة بعده، نحو: «ساء رجلا زيد» ومنه قوله تعالى: (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا) (2) ـ ويذكر بعدها المخصوص بالذم، كما يذكر بعد «بئس» وإعرابه كما تقدّم.
وأشار بقوله: «واجعل فعلا إلى أن كل فعل ثلاثي (3) يجوز أن يبنى منه على «فعل» لقصد المدح والذم، يعامل معاملة «نعم (4) ،