(ب) الثاني: أن يكون مضافا إلى ما فيه «أل» كقوله: «نعم عقبي الكرما» ومنه قوله: (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) (3) .
(1) لا يتصرفان لخروجهما عن أصل الأفعال من إفادة الحدث والزمان ولزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة، والإنشاء من معاني الحروف وهي لا تتصرف، ومثلها ما أشبهها. وهذا الاستعمال لنعم وبئس هو أحد استعمالين لهما. أما الاستعمال الثاني فيكونان فيه متصرفين كسائر الأفعال، تقول: نعم زيد بأحبته ينعم فهو ناعم وبئس يبأس فهو بائس.
(2) من الآية 40 من سورة الأنفال وهي «وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ» .
(3) من الآية 30 من سورة النحل وهي مع الآية التالية: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها .. ) .
(ج) الثالث: أن يكون مضمرا (1) مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز، نحو «نعم قوما معشره» ففي «نعم» ضمير مستتر يفسره «قوما» و «معشره مبتدأ وزعم بعضهم أن «معشره» مرفوع بنعم، وهو الفاعل، ولا ضمير فيها، وقال بعض هؤلاء: إن «قوما» حال، وبعضهم: إنّه تمييز. ومثل «نعم قوما معشره» قوله تعالى: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (2) .
وقول الشاعر:
6 ـ لنعم موئلا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن (3)
(1) أي مستترا ملازما للإفراد فلا يبرز في تثنية ولا جمع استغناء بجمع تمييزه، ويجب عوده لما بعده وهو التمييز فهو مما يعود على متأخر لفظا ورتبة، ولا يتبع بتابع لأن لفظه ومعناه لا يتضحان إلا بشيء منتظر بعد. وشذ تأكيده في «نعم هم قوما أنتم» .