الصفحة 761 من 1061

ذهب جماعة من الكوفيين ـ ومنهم الفراء ـ إلى أنهما اسمان (1) ، واستدلّوا بدخول حرف الجر عليهما في قول بعضهم: «نعم السير على بئس العير» (2) وقول الآخر: «والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرّها سرقة» (3) وخرّج على جعل «نعم وبئس» معمولين لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف، وهو المجرور بالحرف، لا «نعم وبئس» والتقدير: «نعم السير على عير مقول فيه بئس العير، وما هي بولد مقول فيه نعم الولد» فحذفت الصفة والموصوف، وأقيم المعمول مقامهما مع بقاء «نعم وبئس» على فعليتهما.

(1) في مذهب هؤلاء معنى «نعم» «الممدوح» ، ومعنى «بئس» «المذموم» وقد بنيا على الفتح لتضمنهما معنى الإنشاء وهو من معاني الحروف. ويعربون المثال: «نعم الرجل زيد» كما يلي: نعم: مبتدأ ـ بمعنى الممدوح مبني على الفتح في محل رفع. الرجل: بدل من نعم أو عطف بيان زيد: خبر نعم مرفوع بالضمة ومعنى المثال: «الممدوح الرجل زيد» ويمكن إعراب زيد مبتدأ مؤخر ونعم خبره مقدم.

(2) العير: بفتح العين وسكون الياء: الحمار وجمعه أعيار كبيت وأبيات والأنثى عيرة.

(3) أي: إنها إذا أرادت أن تنصر أباها على أعدائه تصرخ لتستغيث بالناس، وإذا أرادت أن تبرّ أحدا سرقت له من مال زوجها.

وهذان الفعلان لا يتصرفان، فلا يستعمل منهما غير الماضي (1) .

أحوال فاعل نعم وبئس:

ولا بد لهما من مرفوع هو الفاعل، وهو على ثلاثة أقسام:

(أ) الأول: أن يكون محلّى بالألف واللام، نحو «نعم الرجل زيد» ومنه قوله تعالى: (نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (2) واختلف في هذه اللام: فقال قوم: هي للجنس حقيقة، فمدحت الجنس كله من أجل زيد، ثم خصصت زيدا بالذكر، فتكون قد مدحته مرتين، وقيل: هي للجنس مجازا، وكأنك قد جعلت زيدا الجنس كلّه مبالغة، وقيل، هي للعهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت