بالاتباع والنصب، والمختار الإتباع، كما تقول: «ما قام أحد إلا زيد وإلا زيدا» وتقول: «ما قام غير زيد» فترفع «غير» وجوبا كما تقول: «ما قام إلا زيد» برفعه وجوبا، وتقول: «ما قام أحد غير حمار» بنصب «غير» عند غير بني تميم، وبالإتباع عند بني تميم، كما تفعل في قولك: «ما قام أحد إلا حمارا، وإلا حمار» .
وأما «سوى» فالمشهور فيها كسر السين والقصر، ومن العرب من يفتح سينها ويمدّ، ومنهم من يضمّ سينها ويقصر، ومنهم من يكسر سينها ويمدّ، وهذه اللغة لم يذكرها المصنف، وقلّ من ذكرها، وممن ذكرها الفاسيّ (1) في شرحه للشاطبيه. ومذهب سيبويه والفراء وغيرهما أنها لا تكون إلا ظرفا (2) فإذا قلت: «قام القوم سوى زيد» ف «سوى» عندهم منصوبة على الظرفية، وهي مشعرة بالاستثناء، ولا تخرج عندهم عن الظرفية إلا في ضرورة الشعر.
واختار المصنف أنها ك «غير» فتعامل بما تعامل به «غير» من الرفع والنصب والجر، وإلى هذا أشار بقوله:
ولسوى سوى سواء اجعلا ... على الأصحّ ما لغير جعلا (3)
(1) الفاسيّ: نسبة إلى «فاس» مدينة بالمغرب.
(2) أي ظرف مكاني ملازم للنصب على الظرفية بدليل أنه يوصل بها الموصول مثل «جاء الذي سواك» ومعناه في الأصل: جاء الذي استقرّ في مكانك عوضا عنك. ولكن رأى المصنف في اعتبارها كغير أسهل وأقرب وهو مؤيد بالشواهد وحديثى الرسول.
(3) لسوى: جار ومجرور متعلق باجعل. سوى، سواء: معطوفان على سوى المجرورة بعاطف مقدر ومجروران. اجعلا: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا. وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.