الصفحة 263 من 1061

حذف النون من مضارع «كان» :

ومن مضارع ل «كان» منجزم ... تحذف نون، وهو حذف ما التزم (1)

إذا جزم الفعل المضارع من «كان» قيل: «لم يكن» ، والأصل: «يكون» فحذف الجازم الضمّة التي على النون فالتقى ساكنان: الواو والنون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار اللفظ «لم يكن» . والقياس يقتضي أن لا يحذف منه بعد ذلك شيء آخر، لكنهم حذفوا النون بعد ذلك تخفيفا لكثرة الاستعمال فقالوا: «لم يك» ، وهو حذف جائز لا لازم.

ومذهب سيبويه ومن تابعه أن هذه النون لا تحذف عند ملاقاة ساكن، فلا تقول: «لم يك الرّجل قائما» ، وأجاز ذلك يونس (2) ، وقد قريء شاذّا: «لم يك الذين كفروا» (3) . وأمّا إذا لاقت متحركا فلا يخلو: إمّا أن يكون ذلك المتحرك ضميرا متّصلا أو لا، فإن كان ضميرا متصلا لم تحذف النون اتّفاقا كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه في ابن صيّاد: «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإلّا يكنه فلا خير لك في قتله» فلا يجوز حذف النون فلا تقول: «إن يكه وإلّا يكه» ،

(1) من مضارع: جار ومجرور متعلق بتحذف، منجزم: صفة المضارع، نون: نائب فاعل لتحذف، هو حذف: مبتدأ وخبر، وجملة ما التزم: في محل رفع صفة لحذف، أي: حذف غير ملتزم.

(2) حاصل ما ذكر من الشروط لجواز حذف النون من مضارع كان ما يلي:

(ا) أن تكون بلفظ المضارع.

(ب) وأن يكون هذا المضارع مجزوما بالسكون.

(ج) ألا يليها ساكن ولا ضمير متصل، وما ورد خلاف ذلك فشاذ.

(3) قال تعالى: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» . سورة البيّنة (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت