ف «أن» مصدرية، و «ما» : زائدة عوضا عن كان، و «أنت» :
اسم كان المحذوفة، و «ذا نفر» خبرها. ولا يجوز الجمع بين «كان» و «ما» لكون «ما» عوضا عنها، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض، وأجاز ذلك المبرد فيقول: «أمّا كنت منطلقا انطلقت» .
ولم يسمع من لسان العرب حذف «كان» وتعويض «ما» عنها وإبقاء اسمها وخبرها، إلا إذا كان اسمها ضمير مخاطب كما مثّل به المصنف، ولم يسمع مع ضمير المتكلم نحو: «أمّا أنا منطلقا انطلقت» والأصل: «أن كنت منطلقا» . ولا مع الظاهر نحو «أمّا زيد ذاهبا انطلقت» .. والقياس جوازهما كما جاز مع المخاطب، والأصل: «أن كان زيد ذاهبا انطلقت» وقد مثّل سيبويه رحمه الله في كتابه «أما زيد ذاهبا» .
المعنى: لا تفتخر يا أبا خراشة بكثرة نفرك وعزة رهطك، فإن قومي ذوو منعة وقوة لم تذهب السنوات الشديدة بهم أو تضعف من عزمهم.
الإعراب: أبا: منادى مضاف منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، خراشة: مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
أما أنت ذانفر: أعربها الشارح فارجع إلى إعرابه، فإن: الفاء استئنافية للتعليل، إن: حرف مشبه بالفعل ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، قومي: اسمه منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وياء المتكلم: ضمير في محل جر مضاف إليه، لم: حرف جازم تأكلهم: تأكل: فعل مضارع مجزوم بلم، والهاء: في محل نصب مفعول به، والميم للجمع، الضبع: فاعل مرفوع، وأن المصدرية وما بعدها (أما أنت ذا نفر) في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل المقدرة، متعلق بفعل محذوف والتقدير: افتخرت لكونك ذا نفر، وجملة: لم تأكلهم الضبع: في محل رفع خبر لإن، وإن مع معموليها: جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه: قوله «أمّا أنت ذا نفر» فقد حذف كان وحدها بعد أن المصدرية وعوض عنها «ما» وأدغمها في أن.